مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٥٩وهناك بنفس هذا اللباس، كما نشاهد مثل هذه المناظر الجميلة في وغيره مما هو معروف لدى العمانيين نجده في زنجبار تلتزم به الكثير
عطلة نهاية الأسبوع.
من العائلات وتطبقه بحدافره وأحيانا تذهب إلى حد المبالغة.
معروفة ومستهلكة في عمان.
هذا عن الرجل أما عن المرأة ففي لباسها كذلك آثار الحضارة وفي هذه النقطة دائما نجد في عادات الزنجاريين تناول حلوى العربية الإسلامية؛ ويظهر ذلك بوجه أخص في ذلك الحجاب ذي اللون حمراء إلى بنية اللون في مختلف المناسبات لديهم وهي ضرورية الأسود الذي ترتديه، وكذا في خمارها الذي يحمل نفس اللون وفى الحضور في اجتماعاتهم وهي محبوبة لدى كل الناس، إن هذه الحلوى طريقة ارتدائها للنقاب، فهن في ذلك لا يختلفن عن المرأة العربية في ذات أصول عمانية كذلك ويلقبها البعض بالحلوى العمانية ونفسها إحدى بلدان الجزيرة العربية وبوجه أخص في عمان. هذا عن الزي فإذا انتقلنا إلى أنماط الهندسة المعمارية التي هي عليه العاصمة زنجبار وبعض المناطق من المدن في الجزيرة الخضراء وفي عاصمة تانزانيا دار السلام فإننا نشاهد تلك الهندسات العربية للبيوت؛ التي من عادتها أنها تحتوي على جناح خاص بالرجال وآخر بالنساء، ويكون الفصل شبه تام بين الجناحين مراعاة للحرمات
كما أن المسلمين العرب قد تركوا آثارهم في لغة الزنجباريين، إذ تتشكل اللغة السواحلية التي هي لغة العديد من البلدان المجاورة لزنجبار - من أصول عربية تصل إلى نسبة 50 بالمائة أو تزيد، كما أن الكثير من الكلمات خاصة المتعلق بها بالدين الإسلامي أخذت - كما هي من اللسان العربي ولم يحدث فيها أي تحريف وللعلم أن اللغة
التي شرعها الإسلام، كما نجد في كل بيت قاعة مخصصة للضيوف السواحلية ذاتها كانت إلى العهد القريب تكتب بأحرف عربية، وفي
والمرافق التابعة والمكملة لها، وهذه دلالة على ما يعرف به العربي من استقبال وإكرام للضيف، وقد ورث عنه وتأثر به أخوه الرجل
الزنجباري.
وإذا انتقلنا إلى آداب الطعام ووقفنا عندها نجد بصمات المسلمين والعمانيين فيها كذلك، فما هو معروف من عادات العمانيين من المحافظة على غسل اليدين قبيل تناول الطعام بإحضار الماء في آنية إلى المأدبة أو إلى جوارها، وكذا الجلوس على الأرض وتناول الطعام باليد واستعمال اليد اليمنى لوحدها في كامل الوجبة دون إشراك لليد اليسرى ولو كمساعدة إلا في بعض الحالات الضرورية، كل هذا
الآونة الأخيرة تحول كتابتها إلى الأحرف اللاتينية وكانت أيادي
الاستعمار خلف هذا العمل.
ومما ينبغي أن أشير إليه هنا أن ما ذكرته سالفا لا يقتصر فقط على بقايا الوجود العربي في زنجبار دون غيرهم، بل إن ذلك يشمل جزءا هاما من أفراد المجتمع الزنجباري ككل، سواء العرب منهم أو الأفارقة، كما أن هذا لم يقتصر على أتباع مذهب معين دون آخر؛ بل يشمل أفراد المجتمع على اختلاف مذاهبهم.
إذن بوقوفنا على هذه الجوانب التي أوضحنا من خلالها علاقة التأثير والتأثر بين الإسلام وزنجبار نرى هذا الإرث الحضاري الذي
115
114