مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٦١حفل الوداع
أقامت جماعة مسجد شكشك بمناسبة اقتراب موعد مغادرتنا للجزيرة بعد انتهاء مهمتنا التعليمية بمعهد الاستقامة حفلا تكريميا شرفونا به، وذلك في الأيام الأخيرة من شهر جوان 1999 م، واحتضنت قاعة مكتبة المعهد هذا التكريم، وقد حضره جلّ الاخوان المسؤولين على الجماعة هناك، إلى جانب طلبة المعهد بأكملهم، وكذا الأستاذان العمانيان اللذان قدما لمواصلة مشوار التعليم بعدنا في
المعهد
كان الحفل بعد صلاة العشاء مباشرة حيث أعد الطلبة قاعة المكتبة وهيؤوها من قبل للاستقبال، فتوسطوا هم القاعة جالسين على الأرض في صفوف متتالية، بينما جلسنا مع الإخوان الضيوف على كراس مقابلين لصفوف الطلبة.
بعد أن التأم الجمع افتتح الحفل بتلاوة مباركة لبعض آي القرآن من أحد الطلبة ثم ليتولى ممثلهم الطالب النجيب محمد بن عمر الشيرازي تنشيط الحفل، بتحضير أسئلة علمية حول مواضيع شتى من الدروس التي تلقوها في معهدهم منذ انطلاقة السنة، ويطرحها عليهم للإجابة عليها.
تخلل هذا النشاط كلمات للإخوان نوهوا فيها بمجهوداتنا في سبيل تعليم وتنوير أبنائهم طلبة زنجبار و تانزانيا. وكذا بالعلاقات المتينة التي أصبحت تجمع بيننا بعد هذه العشرة، كما كان أسفهم كبير لمغادرتنا لجزيرتهم، وقد تولى إلقاء كلمة نيابة عنهم الطالب سالم الطيواني أحد طلبة معهد العلوم الشرعية في سلطنة عمان والذي قدم إلى الجزيرة في هذه الآونة الأخيرة في إجازة نهاية السنة لغرض زيارة بلده وأهله، وهو ممن بدأ يُسهم في النشاط العلمي والاجتماعي هنا بالجزيرة وبالمناسبة أعطيت لنا الكلمة أنا والأخ يوسف لنعبر بدورنا عما يختلج صميم قلوبنا ومكامن نفوسنا من مشاعر فياضة جياشة تجاه هؤلاء الناس الذين قضينا بينهم ما يقرب من نصف سنة من الزمن، ووجدنا فيهم كل معاني الأخوة في الله وفي المذهب، كما وجدنا فيهم البدائل عن الأهل والأحباب ووجدنا في جزيرتهم بدلا عن جزائرنا، رغم أن لا هذا ولا ذاك مما يمكن أن يُبدّل أو يُعوّض. كما عبرنا عن تلكم الأخلاق السامية والآداب العالية التي عايشناها وشاهدناها لدى هؤلاء الناس، وكذا تقدمنا إليهم بأسمى عبارات الشكر والامتنان على تلكم المنزلة التي أنزلونا فيها من الاحترام والتقدير ومن رفعة المقام حيثما ولينا وأينما اتجهنا.
كما تقدمنا بكلام مماثل لطلبتنا الكرام الذين وجدنا فيهم رغبة في تلقي العلم ولهفة شديدة في تحصيله وسعيا واجتهادا لكسبه، رغم ما كانوا يعانون به من صعوبة فى التغلب والتخلص من لكنات اللسان السواحلي للانتقال إلى فصاحة اللسان العربي.
119
118