مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

مفدي زكريا.

وأخرى بعنوان (معجزة الصانع)، وقد استوحاها من زيارته لبنان وقصيدته (رسالة الشعر فى الدنيا مقدسة (التي ألقاها باسم الجزائر في مهرجان الشعر بدمشق سنة 1961

كان

إلياذة الجزائر

وقد بلغ (مُفَدَّى» مستوى رفيعا من التجديد الشعري في قصيدته (وليد القنبلة الذرية (فى صحراء الجزائر، وذلك من خلال تصوير ما أصاب الساسة الذين يضعون الخطط الاستعمارية يبررون الاستيلاء طفلا صغيرًا من فقد البصر وتشويه جسمه بسبب الآثار المدمرة لتلك على بلدان القارة الإفريقية بأن الأوربيين قد جاءوا لتمدين القنبلة التي ألقتها فرنسا. أهلها وتحضيرهم، فقد كانت في زعمهم مناطق متخلفة لا وهكذا وَاكَبَ شاعر الثورة الجزائرية الأحداث التي وقعت في بلدان حضارة لها. وما وفد الاستعمار إلا لإنقاذها من وهدة هذا التخلف المغرب العربي، وتغنى بالعروبة والإسلام. كما صور جمال الطبيعة في بلاده فالرجل الأبيض في نظرهم هو مبعوث العناية الإلهية وحامل رسالة سامية، وهى إخراج الإفريقيين من الظلمات إلى النور ألا ساء ما يأفكون (1). والحق

وفى مصر والشام ..

وكما استلهم الحرب حرار أنغامه، وهَب الحب أجمل معزوفاته، فهو أن الدافع الأساسى للاستعمار هو نهب ثروات إفريقيا واستغلال أهلها شاعر كبير مستكمل أدوات الإبداع، إذ كتب باقتدار ينبيء عن غزارة بتسخيرهم في زراعة الأراضى التى اغتصبها الأوربيون، واستخراج المعادن ثقافته وسعة أفقه فى معظم الأغراض التي طرقها الشعر العربي قديمه من المناجم. وليس أدل على ذلك من استجلاب الدول المستعمرة كثيرا من

وحديثه.

مواطنيها إلى الجزائر، وتمكينهم من السيطرة على سهولها وروابيها الخصبة، وطرد أصحابها إلى المناطق القاحلة، وقتل الذين يعلنون منهم التمرد والعصيان، أو الزج بهم فى السجون، أو نفيهم خارج البلاد، أو تجنيدهم بالإكراه فى (اللفيف الأجنبى) (2) ضمن صفوف الجيش الفرنسي الذي يحارب في إفريقيا.

ودحضًا للمزاعم والافتراءات التى تُبرر الاستعمار بحث المثقفون الجزائريون في تاريخهم - من خلال المؤلفات التي كتبها أسلافهم، أو تلك التي صنفها المؤرخون الأوربيون الذين يتسمون بالموضوعية والإنصاف ولا

(1) يأفك أي: يكذب، والإفك الكذب.

(2) فرقة عسكرية من أبناء المستعمرات الفرنسية كالسنغال.

53

52