مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

مفدي زكريا.

يعملون في خدمة الدوائر الاستعمارية - فوجد هؤلاء المثقفون أن تاريخ أجدادهم زاخر بالأدلة التي تثبت أنهم شعب متحضر منذ القدم.

مفدى زکريا

لإدراجه في سلك المبدعين الكبار، وإفساح مكان له بين المبرزين منهم، مثل أمير الشعراء أحمد شوقى الذى كتب قصيدة طويلة في تاريخ مصر، وعلى أرض الجزائر التي كانت تسمى المغرب الوسيط نشأت ممالك وقد نُشرت بعنوان (كبار الحوادث فى وادى النيل)، ومثل أحمد محرم الذي

مستقلة ذات قوة وسلطان، وتمتلك كثيرًا من مقومات الدول الحديثة، أى كان لها أرض، وشعب، وسلطة حاكمة، ونظام قانوني، وجيش يدافع

كتب (الإلياذة الإسلامية (على غرار إلياذة هوميروس الشاعر الإغريقي ولعل مفدي زكريا كان يتطلع إلى مباراة هذين الشاعرين المصريين

عن حدودها. وقد أسهمت هذه الدول فى مسيرة الحضارة الإنسانية بفضل الكبيرين، إذ كان الإنتاج الأدبى فى المشرق العربي يصل إلى المغرب عن

جهود علمائها وأدبائها ومفكريها.

كما أراد أبناء الجزائر الذين نهلوا من منابع العلم في تونس أو المغرب أو مصر أو الشام والعراق، وكذلك الذين درسوا فى فرنسا واحتفظوا بالولاء

شعبًا هذا هو تاريخه جدير بالحصول على حريته واستقلاله، كما أرادوا أيضًا

طريق الصحافة

أما المناسبة التاريخية التي حدت بالشاعر إلى التعجيل بتأليف (إلياذة الجزائر (كى تظهر فيها، فقد حدثنا عنها المؤرخ الجزائري الأستاذ مولود

لشعبهم، والإيمان بالحضارة العربية الإسلامية التي عاشت الجزائر تحت قاسم نايت بلقاسم قائلاً: إنه فى ختام الملتقى الخامس للفكر الإسلامي، رايتها وشكلت شخصيتهم - أراد هؤلاء بما كتبوا ونشروا عن تاريخهم أن يثبتوا والذي عُقد في مدينة وهران سنة 1971، أعلن أن الملتقى السادس سينعقد للرأى العام العالمى الممثل فى الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية أن بعاصمة الجزائر بمناسبة العيد العاشر لاسترجاع الاستقلال والذكرى الألفية لتأسيس العاصمة مع مدينتي المدية ومليانة على يدى القائد بلكين بن أن يبثوا الثقة بالنفس فى آبائهم وإخوتهم من المناضلين حتى يزدادوا حماسة، زيرى، وأن محور هذا المؤتمر الثقافى سيدور حول إعادة كتابة تاريخ الجزائر، ومن المدنيين حتى يعاونوا مَنْ سار على درب الكفاح الوطني بمختلف وتصفيته من جميع ما عَلِقَ به من شوائب وتزييف متعمد، وأن الهدف من هذا المشروع هو معرفة ماضى الجزائر، والاستفادة من تجاربه في بناء الحاضر

أشكاله.

وقد كان مفدي زكريا من طلائع هؤلاء المثقفين الجزائريين، وواحدا من والمستقبل فى الجزائر والمغرب الكبير والعالم الإسلامي كله. أكبر شعرائها، ومن ثَمَّ كتب قصيدة سميت) إلياذة الجزائر)، هادفًا إلى ويستطرد المؤرخ قائلاً: إن القائمين على تنظيم المؤتمر طلبوا من المناضل بعث التاريخ الجزائرى المضئ، والإشادة به من خلال تلك القصيدة التي مفدى زكريا شاعر الكفاح الثورى المسلح، وصاحب الأناشيد الوطنية: صِيغَتْ في قالب الشكل الملحمى من حيث رواية الأحداث التاريخية، (من جبالنا طلع صوت الأحرار (سنة 1932، و (فداء الجزائر روحي وإحياء ذكرى أصحاب الأدوار البارزة فيها من قادة وحكام وعلماء وشعراء، ومالى) سنة 1936، و (قسما بالنازلات الماحقات) سنة 1956، وتصوير بعض المعارك التي دارت بين الممالك الجزائرية وأعدائها. و اعصفي يا رياح)، ونشيد الجيش الوطنى، ونشيد الطلبة وغيرها، أن

ومن دوافع نَظمِ شاعرنا لهذه الملحمة رغبته في إثبات موهبته ومقدرته يضع نشيدًا جديدًا يجمع فيه هذه الأناشيد، ويسجل به تاريخ الجزائر منذ أقدم عصورها حتى اليوم، مركزا على مقاومة شعبها لمختلف أنواع الاحتلال

55

54