مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

مفدي زكريا.

سمراء خَدَّرَها البارِى وصورها

إن أرتشِفْ تَعْرَها يَفْتِكُ بيَ الأَرق (1)

سلوى أناديك سلوى هل تجاوبني

سلوى فإنَّ لساني باسمها ذَلِق (2)

رُدَّى عليَّ أَهَازِيجى مُوَقَعَة

فقد أعارَكِ وزنًا قلبي الخَفِقُ (3)

ورتليها تسابيحًا مُقَدَّسةً

في معبد الحبّ يَسْجُد عندها الأفق

وَاسْتَأْذِني في رسالاتِ الهَوى قمرًا

يرنو إليه كِلانا حينَ يَتَّسِق

في الحنايا

مفدي زكريا.

أنا ثائر (*)

وسواد الليل قاتم

مالت الأكوان سكرى

يملات (1). أَودَعَتْهَا مهجةُ الأقدارِ سِرًا

والمنايا (2)

إني رأيتُ أَخَاكِ البدر ذا ثِقَه

جلَّت أياديه في دُنيا الأُلَى عَشِقوا (4)

بين مظلوم وظالم

مثقلاتٍ ضِقْنَ صَبْرًا (3)

(1) خدرها: جعلها مستترة فى دارها مع أهلها، الباري: الخالق (2) ذَلِق: بليغ فصيح.

(3) خَفق: شديد الحركة والاضطراب. الأهازيج: الأنغام. الوزن: الإيقاع (4) ذا ثقة: موثوقاً به. جَلَّتَ أياديه: عَظُمت نِعَمه علينا. الألى: الذين.

جاثيات (4).

ظلن يرقُبْنَ متى يُطْلِعْنَ فجرا (5)

(*) هذه مقاطع من قصيدة نظمها الشاعر فى أثناء فراره من السجن في طريقه إلى المغرب في مارس 1959، ووصفها بأنها نموذج من مذهبه الرصين فى الشعر الجديد، وهو يقصد أن تجديده يقتصر على عدم الالتزام بنظام البيت ذى الشطرين والقافية الموحدة للقصيدة، ولا يصل إلى حد الاستغناء

عن القافية والوزن

(1) ثملات: سكرى. (2) المنايا: جمع منية وهى الموت. (3) ضقن صبرًا: لم يستطعن صبرًا.

(4) جاثمات: قاعدات.

(5) ظَلْنَ: ظَلَلْنَ، أي: مكثن.

81