مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

79

مفدي زكريا.

سلوى

ورب نجوى كدنيا الحب دافئة

قد نامَ عنها رقيبي ليس يَسْتَرِقُ (1)

عادت بها الروح من «سلوى» مُعَطَّرةً

فالسجن من ذِكْر «سلوى» كله عبق (2)

سلوى! أناديك سلوى مثلهم. خطاً

لو أنهم أنصفوا كان اسمك الرَّمَقُ (3)

يافتنة الروح هلا تذكرين فتى

ما ضَرَّهُ السجن إلا أنه وَمِقُ؟ (4)

هل تذكرين إذا ما الحظ حالفنا

إليكِ أهتف يا سلوى فنتفق؟

أم تذكرين ولحن الموج يطربنا

إذ نفرشُ الرمل في الشاطى ونعتنق؟ (5)

(1) يسترق السمع: يسمع مستخفيًا، والرقيب المنتظر، ويقصد به هنا من يراقب المحبين للوشاية بهم

(2) عبق: طيب الرائحة.

(3) الرمق: بقية الروح.

(4) ضَرَّه: أحدث به ضررًا. ومق: محب.

(5) نعتنق: نتعانق، الشاطي: الشاطيء

مفدي زكريا.

الموجُ ينقل في أصدائه قبلا

يَنْدَى لها الصخر حتى كاد يَنْفَلِقُ! (1)

نسابق الشمس نغزوها بزورقنا

فيسخر الموجُ مِنَّا كيف نلتجقُ (2)

وتغرب الشمس تطوى في مُلاءَتِها

وكم سهرنا وعينُ الشمسِ تَحرسُنا

والليل يكتمُ في ظلمائِه شَبحًا

سرين أشفق أن يُفْشِيهما الشَّفْقُ (3)

إذ نلتقي كالرُّؤى حينا ونفترق (4)

يأوي إلى شبح ضاقت به الطرقُ (5)

والطَّرْفُ يختانُ لا يدرى به الحدَقُ (6)

سلوى حديثك يا سلوى يُبَاغِمُنِي

أنفاسكِ الطُّهر كالصَّهْبَاءِ تغمرني

(1) يندى: يبلله الندى. ينفلق: ينشق. (2) تلتحق: نلحق به.

دفئًا ويُسْكِرنى من فَرْعِك العرقُ (7)

(3) المعنى أن الشفق رحم سر الحبيبين فلم يُذعه. (4) الرؤى: جمع رؤيا، أى الخيال أو الحلم (5) يقصد أن الظلام يحجب الحبيبين فكأنهما شبحان. (6) يباغمنى من البغام وهو الصوت الذي لا يبين. الطرف: العين. يختان: يخادع. الحدق: العيون، والمفرد حدقة، والمراد عيون الآخرين. (7) الصهباء: الخمر. فرع المرأة: شعرها.

VA