مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٨

لمحة تاريخية

نطالع الصفحات التي سجلها التاريخ الحديث عامة حينما والتاريخ العربي خاصة عن كفاح الشعوب في سبيل التخلص من الاحتلال الأجنبى تسترعى نظرنا وتثير وجداننا

ثورة التحرير الجزائرية التي اندلع لهيبها فى أول نوفمبر سنة 1954، واستمرت مشتعلة حتى حققت انتصارها وأعلنت استقلالها في 5 يولية سنة 1962 بعد مائة واثنين وثلاثين عامًا من الاستعمار لم تنقطع خلالها حلقات المقاومة والكفاح. فما إنْ تُخمِد السلطة الباغية جَذْوَتَها في منطقة حتى يعود الرماد إلى الاشتعال فى منطقة أخرى، إلى أن هب الشعب عن بَكْرَةِ أبيه في ثورته الكبرى محطا قلاع الظلم والظلام

ولقد أكدت هذه الثورة أن أعتى الأسلحة التى كانت في حوزة الاستعمار الفرنسي وأدهى الخطط التى أحكمها بمؤازرة حلف الأطلنطى في العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين لم تكن لتستطيع أن تقهر إرادة مَنْ آمن أن الحياة لا تستحق أنْ تُعاشَ فى ظل العبودية. فلا غَرْوَ أَن قَدَّمَ شَعْبُ الجزائر على مذبح الحرية واستعادة الأرض والهوية والكرامة أغلى الضَّحَايَا الذين ضمخت دماؤهم الزكية تراب وطنهم، وماتوا مثل الأشجار واقفين وهم يرددون: (الله أكبر، وتحيا الجزائر).

وقد كنا فى مصر وفى سائر البلاد العربية ندرك بمزيد من مشاعر الاعتزاز والتقدير أن هذا الشعب سوف ينتزع من براثن الاستعمار وطناً عربياً عزيزاً

17