تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٢٠التراث الإسلامي والإستعمار الغربي الليل من مكتبة جامعة الجزائر وأتى على جانب هام من الكتب القيمة،
إن الغرب الصليبي كان وما يزال يتعامل مع تراثنا بحسه
الإستعماري المبني على المصلحة الآنية والمنفعة المادية، فهو يشجع
المستشرقين من أبنائه وغيرهم بكل المساعدات الممكنة، ويوفر لهم مجالات العمل من جهة ولكنه من جهة أخرى يهرب هذه الكنوز
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإنهم هربوا إلى مكتباتهم الخاصة
والعامة مخطوطات نفيسة لا تقدر بثمن، ولا أدل على ذلك من
جانباً منها يوجد حتى الآن بالمكتبة الوطنية بباريس وإن الد
أن
وإن الدوريات
الجزائرية التي كانت تصدر في فترة الإحتلال هربت كلها الى مكتبة
والآثار الى مكتباته، وهو اعتراف ضمني لا يمكن أن يتجاهله بقيمة (فرساي) قرب باريس وما تزال تحمل طابع ولاية الجزائر، وطابع
هذا التراث الفكري العظيم الذي أنار له درب المدنية والحضارة. ونحن لا نقول هذا اتهاما أو إجحافا، بل إن الواقع التاريخي في صراعنا الطويل معه ليؤكد هذا ويدعمه. ولنأخذ مثلاً من سلوكه مع التراث الإسلامي في المغرب الكبير ففي الجزائر مثلاً ظل يعامل التراث الفكري الإسلامي معاملة العداء والاستكبار، يبدد
ولاية قسنطينة شاهدة على الذين اختلسوها باللصوصية وخراب
الذمة.
كما نجد العديد من تراث أهل الدعوة في مكتبات ألمانيا وبولونيا هرب من وادي ميزاب في حين غفلة من أهله. وإن فيها بعض المخطوطات النادرة التي لا وجود لها حتى بمكتبات وادي ميزاب
المخطوطات أو يحرقها إغاظة وانتقاما. ففي معارك الأمير عبدالقادر نفسه. ولولا ضيق المجال لسقنا شواهد كثيرة عن وقائع مماثلة من الجزائري الذي كان يعتبر التراث الاسلامي سلاحا من الأسلحة مع
العالم العربي والاسلامي.
الشيخ
الكفار، يعترف الفرنسيون أنهم كانوا اثناء مطارداتهم للأمير يستدلون ال إن الاحتلال الفرنسي للمغرب الكبير أخر عملية نشر التراث
على مكانه مما كان يتناثر أثناء المعارك من أوراق المخطوطات.
وعندما رأى المستعمرون من أبناء الكولون) بأن استقلال
بأقطاره سنين طويلة، ولعل نهضته الحقيقية لم تبدأ الا في العقدين الأخيرين مع النهضة الثقافية وانتشار الوعي الإسلامي بها، على أن
الجزائر بات وشيكا لجأوا في وسائلهم الانتقامية الى حرق جانب كبير هذه النهضة ظلت متفاوتة بين تلك الأقطار تتراوح نشاطا واهتماماً،
37
36