تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد وردت الكلمة بهذه الصيغة في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى: «العتال» قصة روضه وتأكلون التراث أكلاً لماكم الفجر/ 19 العلومية ومعناها كما يقول المفسرون وتأكلون الميراث أكلا لما دون التحرج من الطريقة التي جاءكم بها حلالا كانت أم حراما، ولعله تعريض بما يفعله العرب في جاهليتهم التي كانوا يمنعون فيها توريث النساء وصغار الأولاد، فيأكلون نصيبهم ويقولون «لا يأكل الميراث الا من يقاتل ويحمي حوزة القوم وكانوا يلمون جميع ما تركه الميت من حلال أو حرام ويسرفون في إنفاقه الهليها ربنا ولجنا ملثم ومما ورد في الشعر القديم قول سعد بن ثابت وهو شاعر إسلامي كان بلال بن أبي بردة قد هدم داره لأنه أصاب دما في قوم: قيق فان تهدموا بالغدر داري فانها تراث كريم لا يالي العواقبا

(2) متصل من المال مثل کالے

وظلت هذه الكلمة محدودة الاستعمال تنوب عنها اختها «الميراث» في كثير من مجالات استخدامها إلى أن أطل علينا العصر

ناسبا (2)

الحديث، وفي ظل المواجهة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية. بدأت تشيع على ألسنة الكتاب والباحثين والمحققين هذه الكلمة وتطورت في معناها ومدلولها اللغوي، فأصبحت تشمل في معناها الواسع نتاج الحضارة في جميع ميادين النشاط الانساني من علم، وفكر، وأدب، ومأثورات شعبية، وآثار، ومعمار، وتراث فلكلوري، واجتماعي، واقتصادي. (1)

وهكذا اتسع مدلولها ليعبر عن الحضارة بكل جوانبها، ومن ثم

6

فإن كلمة التراث بمشتقاتها المتفرعة عنها كثيرا ما صاحبت التغيرات التي تعرفها أمتنا العربية والاسلامية في مراحلها التاريخية الحاسمة، ومن أهمها في عصرنا الحديث ما تمخضت عنه الحرب العالمية الأولى من صراعات جادة بين أمتنا من جهة وبين الصهيونية والغرب من جهة ثانية، فلم يعد غريباً إذا أن تأخذ هذه الكلمة أبعاداً سياسية واجتماعية، تعبيرا عن مشاعرنا وكما نلحظ هذا التغير والإتساع بعد عودة الوعي الإسلامي إلى الذات العربية ولا سيما في الستينيات التي أفرزت المواجهة بين الداعين الى التمسك بمقومات الشخصية لغة ودينا كعامل من عوامل التحدي والثبات لمواجهة أعداء أمتنا، وبين د. محمد عبد القادر احمد، دراسات في التراث العربي القاهرة،1979، ص 5. مطالبه)

(1)