تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٨وإهمالها له خطوة أولى نحو الإنحلال والذوبان، وعلامة من علامات الشيخوخة والوهن.
والمتتبع للنهضات الفكرية لدى الأمم المتحضرة شرقية كانت أم غربية، يلحظ بأنها ترسي قواعدها على بعث تراثها الفكري أولا وقبل كل شيء، بل هي لا تستطيع أن تكون ذات حضارة إلا بقدر مالها من فكر وعلم. ليل ماکارو
وما من أمة من الأمم إلا وقد تعرضت حضارتها للسنن الكونية من ضعف ثم قوة ثم، ضعف كالإنسان تماماً ينشأ طفلاً، ويستـ شابا، ثم ينتهي شيخا.
ويستوي
الميقال بلك
وقد تتجمع بعض العوامل الذاتية أو الخارجية فتصيب هذه الأمة أو تلك بالوهن والتمزق والضياع. كما هي حال أمتنا الإسلامية اليوم، ولكن حتى في هذه الحالة فإن استرجاع القوة والتلاحم والثبات مرهون بشعورها بذاتها ومدى وعيها بمقوماتها، وهل ثم ذات أو مقوم بغير العلم والفكر؟ وهل يوجد علم أو فكر لا يستمدان أصالتهما من الماضي؟
وهل يوجد ازدهار أو استقرار وهو غير مؤسس على المعطيات
الذاتية المعنوية والمادية؟ فلاحياء المتوات لذا كان لزاما على أمتنا الإسلامية أن تستمد وعيها بذاتها من
ال
نفس عميق تتنفسه من هذا الهواء النقي غير الملوث بحضارات دخيلة، أو تجارب هجينة. فان هذا النفس القوي كفيل بأن يزود الدم بالأوكسجين الضروري لحياتنا، ومن دون هذا النفس القوي الذي يملأ الرئتين سنظل نشكو من فقر الدم في أحسن الحالات أو نصاب بداء فقدان المناعة في أسوا الحالات. وفي كلتا الحالتين نكون مهددين بالموت والفناء في كل لحظة - لا قدر الله ..
14.
وإذا كانت هذه هي مكانة التراث بالنسبة لحياة الأمم في مفهومه العام، فان الأهمية التي يجب أن يلقاها التراث الفكري عندئذ أولى وأحرى، لأن المظاهر الحضارية الأخرى كالمعمار، والآثار، وطرق الري، والفنون التقليدية والفلكلور الشعبي، وما أشبه تتعلق بأشياء مادية. أما التراث الفكري فيتعلق بخلاصة التجارب في هذه الميادين كلها
وهو
ومن ثم نجد أحد المحققين المسلمين البارزين في عصرنا الحاضر الأستاذ عبد السلام هارون يذهب إلى أبعد من هذا حيث يذهب
13
12