تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٩إلى أن في الانسان شعوراً غريزيا يدفعه الى العناية بتراثه الفكري والحنين اليه، فهو في اعتباره لا يقل أهمية عن الوطن الذي يرتبط به ارتباطا ماديا ومعنويا. فإذا كان حنينه إلى الوطن وليد تعلق بالمهد الذي ربي وترعرع فيه فإن حنينه الى تراثه الفكري هو الحنين الى المهد الاول لتفكيره ولنفسه.
كل دوعا
يقول: « … وكما أن الوطن هو المهد الأول لجسم الإنسان يحن إليه كلما بعد به المطاف في بلاد الله ويشعر في قرارة نفسه بحبه وتفديته والإستهانة ببذل المال والنفس في سبيل الحفاظ عليه، ويدين له أبداً بالولاء والإعزاز مهما أغرته المغريات وباعدت بينه وبين أرضه ضرورات العيش كذلك يعد التراث الفكري هو المهد الاول لتفكيره ولنفسه، وأي انفكاك بين المرء ووطنه، أو بين المرء وتراثه، يخلق منه أمرؤاً تتجاذبه أطراف الضياع وفقدان النفس، وضياع النفس مدعاة إلى التفكك والتخلخل والشعور بالبؤس والمذلة اللتين لا تطيب معهما الحياة. . . .» (1).
عليه المناطق العيد
(1) المصدر السابق، صـ
ص
79
•
هل
نس
لهلا
ي حملي البراك تطور حركة إحياء التراث ارتبطت حركة إحياء التراث في العالم العربي باليقظة التي
كان
عمت كل اقطارها ولا سيما بعد الحرب العالمية الأولى. ولو أن بعض المؤرخين يربطون هذه الحركة بحملة نابليون على مصر اعتباراً من أن هذه الحملة كانت بمثابة الصدمة بين حضارتين شرقية وغربية. فقد من نتائج هذا الوعي أن أحس المثقفون الواعون في تلك الأقطار بإبراز عظمة تاريخهم، وأنهم هم وحضارتهم ليسوا عالة على ما جاء من الغرب أو ملكاً لأولئك الأجانب الذين جاؤوا يمثلون السيطرة والاستغلال والتعالي (1).
وإذا كان الوعي بالذات هو الطابع العام لهذه اليقظة فإن الصدمة الحضارية بهزتها العنيفة جعلت المثقفين يختلفون في تبني أسلوب واحد في مواجهة هذه الصدمة من بينهم من يرى أن لا خلاص من التبعية والإستغلال والإستعمار إلا بالإستقلال بأتم معنى الكلمة، أي بمواجهة الحضارة الغربية بحضارة إسلامية تضمن الحصانة وتثبت للتحدي. ومن بينهم من أصيب بحالة من الإنبهار بالنموذج الغربي، فرأى أنه لا سبيل إلى اللحاق بركب الحضارة
(1) د. عبدالمجيد دياب، تحقيق التراث العربي، ص 108
(1) Mas ....
15
14