الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٤وبعد
فهذه الرسالة هي عبارة عن مجموعة من محاضرات القيتها الغرض خاص ثم رأيت جمعها ونشرها بعد أن أضفت اليها ما أضفت تعميما لفائدتها ورجاء أن أكون قد شاركت في بناء صرح حضارتنا المقبلة ولو يجهد المقل
وائن فاتنا أن نشارك البناة بدمائنا وأموالنا فلا يفوتنا أن نشاركهم بالسنتنا وأقلامنا بناء على القاعدة النبوية الخالدة اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له وعملا بقوله عليه الصلاة والسلام أن المعبد ليتكلم بكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا فيرفع الله له بها درجات وأن المعبد ليتكلم بكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا فيهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا).
ولقد حاولت في هذه الصفحات القليلة أن اشخص موقف الاسلام حسب ما أراه من بعض القضايا الهامة الحساسة التي تسيطر على مشاعرنا واحساساتنا وتؤثر في حاضرنا ومستقبلنا كمسلمين. ذلك لآن كثيرا من عامة المسلمين يخيل اليهم أن ثمة تناقضا كبيرا بين التعلق بعقيدة الاسلام ومبادئه وبين الأخذ بمقتضيات المتطور الحضارى للعالم.
فهم بمقتفى الفريزة الدينية التي ركبت فيهم وتقاليدهم الوراثية منجذبون الى التعلق بتلك العقيدة وبتلك المبادئ وهم بمقتضى كونهم مدنيي الطبع منجذبون الى الاخذ بالتطورات الحضارية والانسجام معها فتقع لهم بسبب هذه العوامل المختلفة أزمات ومعارك نفسية واصطدامات باطنية على حين أن الاسلام الخالص هو المتمـ الصحيح. وان الاسلام كالانسان مدنى الطبع وتطورى بطبعه.
دن
حاولت أن أبين كل ذلك فى هذه الصفحات على أن القارئ ربما
يجد اختصارا قد يكون مخلا فى شرح بعض القضايا التي ذكرناها كما يجد قضايا اخرى لاتقل أهمية عن ما ذكرناه لم نتعرض لذكرها اطلاقا كموقف الاسلام من نظرية المتعايش السلمى والدموقراطية السياسية والانظمة الدستورية والانظمة الحزبية الى غير ذلك. الاان
غرضنا من اثارة ما أثرناه انما هو لفت نظر العلماء وتوجيـ اهتماماتهم لطرق هذه الميادين بشرح أوضح وادق وتفصيل اعمق وأوفى.
-4 -