الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٥الفصل الاول
كيف نؤسس حضارتنا الجديدة
قبل أن نشرع في تفصيل هذا الموضوع رأينا أن نقدم للقارئ نبذة مختصرة حول الموضع الحاضر في الجزائر
نقول هذه الكلمة المختصرة لمجموع الشعب الجزائري عموما ولطرف الشعب المتقابلين خصوصا هذا الشعب الجزائري الرائع الذى أثبت وجوده وبرز للعالم بروز المشمس المشرقة المتى تمد هذا المكون بضوئها وحرارتها بحيث لا يستطيع أن يحجب نورها حاجب أو يرتاب في وجودها مرتاب. هذا الشعب الذي انتفض فزار فتحرك فاهتزت لتحركته مشارق الأرض ومغاربها.
نعم نقولها مدوية لهذه الحفنة الصغيرة من ربائب هذا الشعب والهامشيين منه. ونعني بهم المفرقون فى المتفاؤل النازعون بطبعهم الى التيه والبطر. أولئك الذين استخفت أحلام نشرة الانتصار وأتلفت أعصابهم لذة المظفر بعد طول الانتظار
حسبوا أنهم قد ربحوا كل شيء وأنهم قد بلغوا الهدف المنشود. فا خلدوا الى الراحة واطمأنوا الى ما هم عليه من المسلم والسيطرة. فتحرك ما كان كامنا فيهم من روح الانانية والمنزعة الاستغلالية فكأنهم كانوا يكافحون بالامس استغلال الأجانب ليحلوا اليوم محهم ويقتعدوا مناصبهم وكأنهم كانوا مكبوتين قد حيل بينهم وبين ما يشتهون. فلما تفتحت لهم الابواب بفضل الشهداء والمخلصين تفجر
ذلك النهم الذى كان يستولى على نفوسهم ويكون خاصة من
خصائص
فهؤلاء هم الذين لم تتخلص نفوسهم من أوضار الاستعمار المغربي الذي كان ولا يزال يغذى نزعة الرأسمالية والمروح المفردية في النفوس.
ونقولها للطرف المقابل لهؤلاء ونعنى بهم أولئك الانهزاميين المتشائمين المتخاذلين الذين أدهشتهم هذه الأوضاع الحاضرة وفاجاهم بزوع نجم هذه الدولة الجزائرية المفتية. فقالوا كالأعراب آمنا. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم هؤلاء نفضوا أيديهم من الشعب وخلعوا منه ثقتهم فحسبوا أنهم قد انتقلوا من النظام الى الفوضى ومن الاستقرار الى الاضطراب) ومن الامن الى الخوف. فهم أبدا يتوجسون من هذا الشعب وقادته خيفة ظنا منهم أنهم لا يستطيعون النهوض على الأقدام والتحرك الى الامام. وما ذلك الا لان عقولهم وأفكارهم لا تزال محتلة من قبل الاستعمار المتمكن فيهم فهم لا يثقون الا فى الاجنبى ولا يؤمنون
الا به ولا يذعنون الا له.
فالطرفان المتقابلان اذن قد جمعت بينهما نقطة واحدة وآل كل منهما الى نوع واحد من المرض الذى كان من الطبيعي أن يوجد في بلادنا وأن يستعد المقاومته أطباؤنا ومن حسن الحظ أن أصبح مقود السفينة في يد ربانها. وكانت النخبة الوسطى هي الاغلبية المعول عليها وكان الطرفان المتقابلان من الضعف والقلة بحيث لا يكونان خطرا علينا. ولقد أخذ القوس باريها وأصبحت المياه تعود شيئا فشيئا الى مجاريها والحمد لله أما نحن فنعتقد أن الانتصار يؤدى الى الانتصار ما لم تسر في المنتصر أدواء الاغترار
•
9
141