الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ونؤكد هنا ما قلناه آنها من أن ما يتحدث القرآن به من المغيبيات الكافر فيتسلم كتابا له كذلك بيده اليسرى فيقرؤه فيصيبه من اذا لم نستطع أن نفهمه على الاساس الذى شرحناه فلا أقل من أن المخزى والخجل والحسرة ما يجعله يقول يا ليتنى لم أوت كتابيه نقول أنه من المتشابهات ولا يختلف اثنان فى أن القرآن كتاب عربي والحال أن لهذه الآية أسمى معنى وأعمق مغزى من ذلك فهى

تربوي أدبي قبل كل شيء. ومن تأمل كلام العرب وآدابهم لم يخف تصور لنا حالة السعيد والشقى فى ذلك اليوم الرهيب حين تنطبع في

عليه ما لخيالهم المواسع المدى من آثار في تشخيص الحقائق نفس كل فرد صورة حياته الاولى بما فيها من خير وشر انطباعا وتصويرها وماذا يقول الخصم في قوله تعالى: (انا عرضنا الامانة ذاتيا فتنعكس تلك الصورة على مظاهره وفى عيون من حوله انعكاسا على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا.) تلقائيا فيزداد سعادة على سعادته الباطنية أو شقاء على شقائه الباطني كما قال تعالى (ووجدوا ما عملوا حاضرا). (وكل انسان فهل يقولون أن هناك محاورة حقيقية بين الله وبين هذا الكون وأن هناك عرضا وايباء وانسانا أنقذ الموقف فحملها. وماذا يقولون في الزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ قوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا). وهذا المعنى الذي ذكرناه فاولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون. فهل سيكون هناك هو أليق عندنا بتفسير كثير من مشاهد القيامة المذكورة في القرآن ميزان حقيقى ذو كفتين ويكون هناك ثقيل وخفيف. وماذا يقولون في كالميزان والكتاب والحساب وهذا هو معنى شهادة أعضائه عليه قوله (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها وهل من لكن القرآن يفرغ هذا المعني في قوالب حسية مختلفة تقريبا للاذهان التعمق في فهم القرآن وتقديسه والاعتراف بالمقام الملائق به أن نقول بناء كما أسلفنا. على الآية أنه سيكون لكل انسان کتاب خاص يتصفحه اقرأ فيه كل

ما عمله في حياته كما يقرأ جريدته

-

مع

اختلاف

ونحن نعلم أن أوائك المفسرين يعتمدون على آثار مسندة إلى الصحابة أو التابعين وقد تسند الى رسول الله نفسه ولكن لا نعيد ويؤسفنا من بعض المفسرين أنهم ينتهجون في تفسيرهم نهجا لا ما شرحناه فى أول هذا المفصل ولا أدل على مدى الاختلاف الذى يتفق وجلالة القرآن وقدسيته وكونه تنزيلا من حكيم حميد. فهم كان شائعا حينئذ من المتناقض الكبير الذى نجده في رواياتهم فقد يشرحونه بطريقة سطحية بسيطة كما يشرح التلامذة الابتدائيون تتعدد الروايات عن الصحابي مثلا في القضية الواحدة اسمى قطعة من الأدب الرفيع (ولله المثل الأعلى). فاذا وجدوا مثلا القرآن يقول (فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه (الى أن يقول (وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ليتنى لم أوت كتابيه (قالوا في يوم القيامة يتسلم المؤمن كتابا بيده اليمنى فيه جميع أعماله في الحياة الدنيا فيقرؤه مستبشرا وجهه ثم يريه غيره ليقرأه انتشاء وفرحا أما

بعضها عن بعض كل الاختلاف وأخيرا نرى أن المقارئ الباحث يجب أن يلاحظ أن الدعوة الاسلامية تدخل في حسابها قبل كل شيء وتراعي أول ما تراعي العوامل الطبيعية والعوامل النفسية والاجتماعية للامة العربية التي انتخبت لتلقى هذه التعوة ونشرها في العالم

117 -

-

117 -