النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧کا
ي اے کال قيه لمته كا مغناا
الفصل الثاني
أ - مجلس العزابة
40
يؤسس مجلس العزابة في كل مدينة أو منطقة يكون غالبية سكانها من أتباع المذهب لا باضي. أما في المدن التي يكون الاباضية فيها قليلي العدد بالنسبة لأتباع المذاهب الأخرى، فانهم في معظم الاحيان يقيمون لأنفسهم تنظيما خاصا يعرف باسم الجماعة وتؤسس هذه الهيئة اذا كان عدد أفراد الاباضية في ذلك المكان أربعين شخصا أو أكثر (45). وهذه الجماعة تكون في العادة تابعة لأحد مجالس العزابة في المدن الاباضية وتسترشد بآراء أعضائه في كل ما يشكل عليها من أمور أو تتعرض له من عقبات. ولهذه الجماعة رئيس ينتخبونه من بين أعضائها ممن اشتهر بالسيرة الحسنة والعدل والغيرة على المذهب الاباضي ومصلحة اتباعه. ويتبع الجماعة مسجد خاص بالاباضية لا يدخله غيرهم. كما يوجد لهم مقبرة خاصة، ومحكمة يعين قضاتها من قبل مجلس العزابة. كما تتبع لها مدرسة خاصة لتعليم أبناء الطائفة ويقوم بالتدريس فيها معلمون اباضيون فقط (46)
) 45) ان رقم 40 قد اكتسب أهمية خاصة في تاريخ الحركة الاباضية منذ ثورة مرداس بن أدية التميمي نحو عام 61 هـ، حيث ثار على الشراء يرافقه أربعون شخصا من أصحابه وقتلوا جميعا على أيدي القوات الأموية ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا الرقم فرضا لازما لكل من يريد الشراء والثورة على الحكم القائم. واما اذا قل العدد عن هذا الرقم فلا تجوز الثورة. ويبدو ان الاباضية في شمال افريقية قد تبنوا الرقم نفسه لوجوب تأسيس الحلقة أو هيئة الجماعة في المناطق الأباضية او التي يتواجد فيها عدد منهم
(46) أبو الربيع سليمان المزاتي، سير، ص 98 - 99
See also M. Mercien، Etudes Sur le Wagf ibadite، Alger، 1927، pp. 171، 173 - 5.
اعتمدت أيضا في هذه المعلومات على ما حدثني به أحد الأشخاص الذي ينتسب الى الأوساط الاباضية في الجزائر وهو الإستاذ قاسم بن سعيد العزابي وذلك خلال مقابلة معه في الساعة الرابعة من تاريخ 1979/ 4/22 في فندق افريقيا في العاصمة التونسية. وأكد لي هذه المعلومات ايضا زميل اباضي، آثر أن لا أذكر اسمه، وذلك خلال الحديث معه في بنغازي بتاريخ 1979/ 9/14.
31