النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

وقد حدثني أحد أبناء مدينة مليكة المزابية (49) أن أعضاء هيئة العزابة يستعملون في

وفي المرحلة الأولى من تاريخ نظام العزابة خلال القرن الخامس الهجري، كانت مجالس العزابة تتخذ لها مقرا سريا بعيدا عن المدينة وذلك حفاظا على سرية قراراتها وخوفا قراراتهم الرسمية الفاظا سرية لا يعرفها أحد غيرهم حتى تبقى أسرار الحركة غير مكشوفة من بطش مخالفيهم. وغالبا ما كان العزابة يستقرون في كهف أو غار سرى حيث يجتمعون ولا معروفة. وغالبا ما يستعملون كلمات اصطلحوا عليها وتفيد أكثر من معنى حتى فيه ويتخذون فيه قراراتهم ويعلمون فيه تلاميذهم ودعاتهم كما فعل الشيخ أبو عبد الله يستطيعوا تفسيرها كيفما شاءوا في حالة كشفها من قبل مخالفيهم. وأثناء و وجودهم خارج محمد بن بكر في العقد الأول من القرن الخامس الهجرى. وقد بقيت مجالس العزابة تعقد المقر الرسمي فغالبا ما يستعملون ألفاظا معينة غير مفهومة في حالة وجود شخص غريب في مثل هذه الأماكن السرية ولم يستعمل المسجد لهذا الغرض الا في النصف الاول من وتشبه هذه الالفاظ ما يسمى في العصر الحديث كلمة «السر» أو «الشيفرة» وغالبا ما تكون القرن السادس الهجرى عندما بلغت حلقة العزابة درجة من التطور جعلت أشياخها الالفاظ باللغة البربرية. وأحيانا يستعملون حركات معينة غير ملفتة لنظر الغريب للدلالة يطمئنون الى وجودهم في المدن الاباضية، وخاصة في منطقة وادى ميزاب في الصحراء على شيء معين. واذا صحت هذه المعلومات فمن المؤكد ان أعضاء مجلس العزابة متفقون الجزائرية. ويعتقد بعض الباحثين ان أول من اتخذ المسجد مقرا لحلقة العزابة هو شيخ فيما بينهم على هذه الحركات وأوقات استعمالها ودلالاتها. ومن المحتمل أنها تتغير وتتطور العزابة أبو زيد عبد الرحمن بن المعلى الذي نظم حلقة في بلدة تقرت في الجنوب الشرقي من تبعا للزمان والمكان، وطبقا للمرحلة والظروف التي يمر بها أعضاء مجلس العزابة. واذا الجزائر في النصف الاول من القرن السادس الهجرى (47). ومنذ ذلك الوقت أصبح وجد أعضاء العزابة في مكان ما خارج المقر الرسمي وكان شيخ العزابة غائبا فان أقدم

6

الأعضاء في هيئة العزابة هو الذى يقوم بافتتاح الكلام وادارة المناقشات واختتامها. واذا

المسجد المقر الرسمي المعلن لمجلس العزابة وفي هذه الحالة فان العزابة يتخذون لهم مبنى خاصا ملاصقا وجد عضو واحد من العزابة في مجلس اباضي فله حق رئاسة ذلك المجلس وادارة ما يجرى للمسجد، وله باب الى المسجد يدخل منه أعضاء العزابة للصلاة في المسجد أو لاعلان فيه من مناقشات وأعمال، ولا يحق لغيره القيام بهذه المهمة في حضوره مهما كانت قرار لهم أو اصدار أمر الى الناس لتنفيذه. وفي هذا المبنى يعقد مجلس العزابة اجتماعاته الظروف، اذ تقضي تقاليد العزابة أن يكون العزابي رئيسا لأتباع مذهبه في أي مكان يوجد

فيه (50) وهذا يبين مدى سلطة أعضاء مجلس العزابة على أتباعهم

التي لا يحضرها احد من غير أعضائه، وتكون قراراته سرية لا يعلنون منها الا ما يجب على الناس الالتزام به وتطبيقه. وفي المبنى يحتفظ المجلس بوثائقه وقراراته التي لا يطلع عليها أما اجتماع مجلس العزابة فيتم في المقر الرسمي للعزابة فقط، ولا ينعقد المجلس الا أحد سوى أعضائه. كما يضع العزابة في المبنى ملابسهم الرسمية. ويحتفظ شيخ العزابة بحضور شيخ العزابة ولا يجوز لأحد من زملائه الجلوس قبله. وبعد ان يأخذ مكانه في مقر وحده بمفتاح الخزائن المخصصة لملفات القرارات والوثائق والمؤلفات السرية لأعضاء مجلس الاجتماع يجلس بقية الاعضاء على هيئة حلقة عن يمين الشيخ وعن يساره طبقا لأقدمية كل عضو في المجلس. اذ يجلس أقدم الأعضاء عن يمين الشيخ بينما يجلس العزابي الذي يليه في الاقدمية عن يساره ثم يتحلق بقية الاعضاء من اليمين الى اليسار طبقا لأقدميتهم. أما اذا وصل أحد الأعضاء متأخرا فانه يجلس خارج الحلقة. ويفتتح شيخ العزابة الجلسة بعبارة

كلمة

العزابة. ويسمى المبنى أو المكان الذي يعقد فيه العزابة اجتماعاتهم «تمنايت». وهي بربرية تعني من الناحية اللغوية مكان الفرسان. ومن الناحية الفنية فانها تعني مقر فرسان

الدين، أى مشايخ العزابة (48).

T. Lewicki، "Halk"، E.12. Vol.3، (EV)

Masqueray، Comparaison d'un Vocabulaire، Mission scientifique، 1878، pp. 511 - 2; See also ({^) idem، la Civilization Urbine au Mzab، p. 133.

انظر القسم الثاني من هذا الكتاب

(49) هو الأستاذ ابراهيم المصعبي وذلك خلال مقابلة معه في جربة في تونس بتاريخ 1979/ 4/27 م (50) المصدر السابق، وانظر ايضا علي يحي معمر، الاباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 105

- 33 -

- 32 -