النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الأخير الى المقر الرسمي للعزابة. ويقوم شيخ العزابة بتعريفه بالمهمات والواجبات التي عليه أن يقوم بها، كما يملي عليه بعض النصائح والارشادات. ويخبره بأنه أصغر أعضاء

المجلس رتبة. وبالتالي فان عليه - طبقا لنظام العزابة وتقاليدها - أن يقوم بخدمة من هم أقدم منه، وأن يظهر لهم الطاعة والاحترام. ثم يطلب شيخ العزابة من سلفه في الرتبة - أي أصغر أعضاء المجلس رتبة قبل انضمام العضو الجديد - ان يلازمه ثلاثة أيام متتالية يدربه فيها على وسائل خدمة العزابة ويعلمه الآداب وأنواع السلوك التي يجب ان يمارسها ويلتزم بها دون تردد (67)

أما هذه الآداب فتشمل - الى جانب الشروط الواجب توافرها في الشخص المرشح لمنصب عضوية العزابة والتي تحدثنا عنها آنفا - الأمور التالية: -

من يليه مباشرة. وبذلك يبقى العضو الجديد مرؤوسا لجميع أعضاء مجلس العزابة حتى يلتحق بالمجلس شخص آخر بعده (70).

ه - أن يتقيد بالزي الرسمي للعزابة أينما وجد خارج بيته. ولا يحق له التساهل في هذا الامر مهما كانت الظروف. فاللباس الرسمي والمظهر الخارجي الخاص بأعضاء العزابة تعتبر من التقاليد الالزامية التي توجب البراءة ممن لا يتقيد بها أو يتساهل بشأنها. وقد وجد هذا التقليد منذ أيام الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر في اوائل القرن الخامس الهجرى. وظل معمولا به في كل مكان وزمان. ولا يزال كذلك حتى يومنا هذا في المناطق الاباضية التي لا زال مجلس العزابة يقوم فيها بوظيفته وتبعا للتعاليم التي وضعها مؤسس العزابة في العقد الأول من القرن الخامس

1 - أن ينقطع الى عمله، وأن لا يكثر من الاختلاط مع عامة الناس وأهل الدنيا، وأن الهجري فعلى العزابي أن يتزيا بزي خاص، ويكون مظهره العام مميزا عمن سواه. كما يجب

يكون لطيفا متواضعا مع مواطنيه الصالحين، عزوفا مبتعدا عن الجبابرة

ان يكون حليق الرأس طليق اللحية. ويجب ان تكون ثيابه معمولة من الصوف الخالص

والمتغطرسين، اذ أن من آداب اهل الطريق، أي العزابة، «أن لا يتكبر العزابي على ويحبذ العزابة أن يكون اللباس خشنا غير ناعم اعتقادا منهم بوجوب الابتعاد عن زخرف متواضع، ولا يتواضع لمتكبر، ولا يخالط اهل الدنيا ولا يجالسهم الا ان دعت الدنيا ورغدها. وبذلك يكون العزابي قدوة لغيره من مواطنيه في هذا المظهر البسيط (71) أما لون الثياب فيجب ان يكون أبيضاً وفي الوقت نفسه طاهرا نظيفا (72). وحتى نعطي

ضرورة لا يوجد منها بد (68)

صورة واضحة لزي العزابة ومظهرهم الخارجي فاننا نورد ما تذكره بعض المصادر الاباضية 2 أن يبتعد العزابي عن الحرام، ويغمض عينيه عن الالتفات الى ما لا يحل له، ويغلق في هذا الشأن نقلا عن سير الحلقة لأبي عبد الله محمد بن بكر. تقول المصادر: «كان مما أذنيه عن سماع كلام أهل الدنيا (69). رتبه أبو عبد الله الحلقة فبقي رسما يقتدى به ان جعل للعزابي الذى نظمه هذا من سير

3 - أن يجتهد في طلب العلوم الدينية الاباضية ويجد في تحصيلها ويبيع نفسه ايمانا واحتسابا الاسم في سلك المتدينين، واعتزل عن دناءة الاجلاف الدنيويين علامات! ليعرفوا

لله، وذلك عن طريق تكريس نفسه لخدمة دينه وأصحاب مذهبه

4 - أن يقوم بتنفيذ ما يطلبه بقية أعضاء مجلس العزابة منه، إذ يعتبر العزابي الأقدم رئيس

(67) المصدر السابق، علي يحي معمر، الاباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 105 (68) الدرجيني، ج 1، ص 182، البرادي، جواهر، ص 218. يقول أبو عمار عبد الكافي (رسالة العزابة، ص 3) أن على العزابي ان لا يوجد الا في داره أو جنانه، أي حقوله وبساتينه، او في المسجد (69) أبو عمار عبد الكافي، رسالة العزابة، ص 3 - 4، الوسياني، سير، ص 111 - 112

بسيماهم، ويتميزوا من سواهم. فمنها انه أول ما يتجرد من طريقه اهل الدنيا يحلق شعر

(70) أنظر أبو عمار عبد الكافي، ص 3 وما بعدها، الوسياني، سير، ص 112، 115 - 120، الدرجيني،

ج 1، ص 182، البرادي، جواهر، ص 218، علي يحي معمر، الاباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 104 - 105. فرحات الجعبيري، ص 74 - 75 (71) أبو الربيع سليمان المزاتي، سير، ص 102، 103 الدرجيني، ج 1، ص 171، البرادي، الجواهر ص 207، أبو زكريا، ورقة 112. (72) الوسياني، سير، ص 117، الدرجيني، ج 1، ص 171، البرادي، جواهر، ص 207

،

- 41 -

- 40