النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧الجمعية الاشراف على حفظ الأمن في المدينة، ومراقبة السلوك والاخلاق في الاسواق زوجة سليمان بن رزقون - وهو أول شخص تذكره المصادر مقرونا اسمه بمحاولة وضع تقاليد
العامة. وكذلك مراقبة الغرباء الذين يدخلون المدينة وتتبع حركاتهم. وتأتمر هذه الجماعة بأمر جماعة العوام ومجلس العزابة
خاصة لحلقة العزابة كما ذكرنا في بداية هذا البحث - كانت من النساء العالمات وكانت تشارك في المناقشات التي تجري في حلقة زوجها (90). ويبدو أن أبا عبد الله محمد بن بكر، ويمكن القول ان هذه الجماعة والشباب التابعين لها يكونون شرطة المدينة المؤسس الحقيقي لنظام الحلقة، قد استفاد من النساء في تحقيق أهدافه. ويشير الدرجيني والجدير بالذكر ان هؤلاء الشباب يحملون شارات خاصة تميزهم عن غيرهم. ولا تزال انه «كانت في أيام ابي عبد الله امرأة كثيرة التخدم لتلامذته محسنة القيام بمعائشهم وكثير من هذه الجماعة تقوم بعملها في بعض المدن الميزابية في الجزائر (88) مهماتهم» (91). ومن الواضح ان الاباضية في شمال افريقية قد اعاروا دور النساء أهمية أكبر بعد أن اكتمل تنظيم الحلقة وبعد ان أسسوا المدن الخاصة بهم في ميزاب. فأوجدوا
4 - المجلس الديني للنساء:
لم أجد في المصادر الاباضية القديمة أية معلومات صريحة عن مثل هذا المجلس على الرغم من أنها تشير إلى وجود نساء اباضيات عالمات منذ بداية تأسيس الحركة الاباضية في البصرة في القرن الأول الهجري. ويمكن القول ان أئمة الاباضية الاوائل قد أولوا المرأة عنايتهم ولم يغفلوا دورها فى نصرة الدعوة. وتشير المصادر الى نساء اباضيات قدمن خدمات جليلة للدعوة في طورها السري مثل هند بنت المهلب وعاتكة وسعيدة المهلبية وغيرهن. وكان الأباضية الاوائل يعقدون بعض مجالسهم السرية في بيوت النساء الاباضيات. وكن يشاركن في المعارك ويجمعن الهدايا والتبرعات المالية لأتباع الحركة (89)
مجلسا نسويا يساعد مجلس العزابة في الشؤون الخاصة بالنساء الأباضيات. وأطلقوا عليه
(92). ولا نعرف تاريخا محددا لبداية نشاط هذا المجلس اسم المجلس الديني - ولكنه كان موجودا في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي ويختار أعضاء المجلس الديني! من مختلف القبائل والعشائر في المدينة التي يوجد بها مجلس عزابة، بحيث يتوفر في كل منهن العلم والورع والسمعة الطيبة
أما صلاحيات المجلس الديني النسوي فيحدثنا عنه أحد شيوخ ميزاب المعاصرين محمد علي دبوز ويقول: «المجلس الديني للنساء يعين مجلس العزابة في تثقيف المرأة الميزابية وتربيتها تربية دينية صحيحة، ومراقبة المجتمع النسوي، والأعراس، والمآتم لكي لا يقع فيها اسراف أو ما يخالف الدين. واذا تمردت امرأة ولم تجد فيها الموعظة يتبرأ ويبدو ان الاباضية في شمال إفريقية ايضا قد ادركوا دور النساء في خدمة مذهبهم منها المجلس الديني النسوي في مسجد النساء. فتقع فيما يقع فيه الرجل بالبراءة فتسرع الى أثناء مرحلة الكتمان بعد سقوط الدولة الرستمية. ولكن المصادر لا تتحدث بشكل واضح التوبة. واذا نشزت المرأة على زوجها وعقته أدبتها البراءة فتصير لزوجها ألين من الحرير عن هذا الدور. الا ان الباحث يجد بعض الاشارات المبعثرة التي قد يستنتج منها بعض الذي تلبسه! واذا هضم الزوج حقوق زوجته فشكته الى العزابة فان البراءة منه ترده الى المعلومات عن مشاركة المرأة الاباضية المغربية في تنظيم الحلقة. اذ تشير المصادر الى أن الجادة المستقيمة فيعطي كل الحقوق. والمجلس الديني. يقوم بالصلح بين
(88)
T. Lewicki، Loc. cit.، Heggoy، op. cit، p. 204.
محمد علي دبوز، نهضة، ج 1، ص 239 - 240 (89) شماخي، سير، ص 72 - 73، 87، 107، 110، الدرجيني، خط، ورقة 88 - 89، طبعة قسنطينة،
ج 2، ص 210.
(90) الدرجيني، ج 1، ص 120 (91) الدرجيني، ج 2، ص 378 (92) ذكر لي بعض الزملاء ممن ينتسبون الى الأوساط الاباضية في الجزائر ان لهذا المجلس اسما خاصا باللهجة الميزابية
-01 -
- 50