النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨العائلات، وغسل الأموات من النساء، ومراقبة المهر وكثير من الأعمال التي يقوم بها مجلس العزابة الأعلى، العزابة سيما في المجال التربوي والمحافظة على الدين في المجتمع. انهنّ عيون العزابة التي لا تنام في المجتمع النسوي (93)
المنافسات
لم يوجد مثل هذا المجلس الا في منطقة وادي ميزاب، وذلك بعد ان تأسست المدن الميزابية السبعة. ولا تشير المصادر الى الأسباب التي دعت لقيامه. ومن المحتمل انه ويبدو أن مجلس العزابة قد أعطى للنساء الاباضية حقوقا ومزايا لا نجدها عند اتباع انشيء لحماية وحدة المدن والجماعات الاباضية في منطقة ميزاب ومنع المذاهب الاسلامية الأخرى. كما اننا لا نجدها عند أتباع المذهب الاباضي في القرون والخلافات في تلك المنطقة. وكذلك لتنظيم العلاقات بين بلاد ميزاب الاباضية والمناطق الاولى من نشأته. ومن هذه الحقوق ان للمرأة الاباضية الميزابية ان تشترط على زوجها في الأخرى سواء في الجزائر نفسها أو في غيرها من الاقطار. ويمثل المجلس الاعلى للعزابة في عقد الزواج ثلاثة شروط اذا أخل بواحدة منها تصبح عصمتها بيدها وتستطيع ان تطلق وظيفته ومهماته دور الحكومات مع المحافظة على كثير من مظاهر طور الكتمان حسب نفسها ان أرادت. وهذه الشروط هي المعتقدات الاباضية. وعلى الرغم من النفوذ الواسع الذي يتمتع به هذا المجلس الا انه لم 1 - أن لا يتزوج عليها
يتهور في اجراءاته ولم يعلن امامة الظهور في ميزاب. وذلك حتى لا يستفز السلطات
2 - أن لا يرتكب احدى الكبائر الأربع: الزنا، الخمر، الميسر، وقتل النفس والقوى الاخرى المسيطرة في الشمال أو في انحاء اخرى من بلاد المغرب
المحرمة
- أن لا يغيب عنها أكثر من عامين متتاليين (94)
به
لا تتحدث المصادر عن تاريخ محدد لنشأة هذا المجلس. ولكن الوثائق الخاصة والتي لا تزال مخطوطة والتي اطلع عليها بعض الباحثين المحدثين تشير الى أن أول وثيقة
ومن المحتمل أن السبب في مثل هذا التشريع انما يعود الى طبيعة المجتمع الاباضي خاصة بقرارات هذا المجلس انما تعود الى أول رجب من عام 807 هـ) 1405 م ((96) الميزابي. فالا باضية هناك يعيشون في منطقة صحراوية مجدبة مما يضطر أبناءهم للهجرة يتألف مجلس العزابة الأعلى من كبار أعضاء العزابة في المدن الاباضية، بحيث يمثل والعمل في التجارة في الشمال أو في افريقية جنوب الصحراء. وحتى يضمن العزابة عودة كل مدينة ثلاثة علماء هم شيخ العزابة في المدينة والامام وشخص ثالث ينتخبه مجلس عزابة هؤلاء الى بلادهم والمحافظة على مذهبهم ودينهم وقت غيابهم فقد سنوا هذه الشروط التي المدينة من بين أعضائه. وطبقا لذلك ليس هناك رقم محدد لعدد أعضاء المجلس اذ انه يكبر تحقق هذا الهدف. وفي الوقت نفسه تجعل النساء يتحلين بالصبر والعفة أثناء غياب أو يصغر تبعا لعدد المدن التي يمثلها المجلس الاعلى للعزابة. ويعاون المجلس لجنة مكونة من سبعة علماء فقهاء يختارون من بين أعضاء المجلس نفسه ومن العلماء الاباضية الآخرين المشهورين بعمق المعرفة بالمذهب الاباضي للنظر فيما يرفع الى المجلس من قضايا خلافية بين أبناء الطائفة في المدن الاباضية المختلفة. ويستعين المجلس برؤساء القبائل وسراتها في
أزواجهن. وبذلك يحافظ الميزابيون على وحدة مجتمعهم وتماسكه (95)
(93) محمد علي دبوز، نهضة، ج 1، ص 228 - 229، وانظر ايضا أحمد توفيق المدني، تاريخ الجزائر، ص 108
1.4 -
(94) محمد علي دبوز، نهضة، ج 1، ص 231 (95) يجدر بالذكر ان من التقاليد المعمول بها في ميزاب حتى وقت قريب أن التاجر الاباضي لا يغيب عن بلده أكثر من عامين. واذا انشأ مصالح تجارية في الأماكن التي هاجر اليها فان واحدا من أقاربه يذهب الى هناك ليستمر في استثمار هذه المصالح بعد مضي سنتين. وهكذا يستمر العمل شريطة ان لا يبقى أي واحد في المهجر أكثر من العامين المقررين.
T.Lewicki، “Halka"، E.) (2) (96)
يذكر الأستاذ فرحات الجعبيري ان أول وثيقة يرجع تاريخها الى أول شعبان من عام 807 هـ. انظر الجعبيري، نظام العزابة عند الاباضية الوهبية في جزيرة جربة، ص 90.
- or-
See Heggoy، op. cit، pp. 204 ff.
- 52 -