النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

يتمتعون بالامتيازات الكاملة التي تعطى للطلبة المتقدمين. ولا يطالبون بارتداء الزي الاستثناءات بطبيعة الحال لا تتناول العزابة، لأن العزابة قبل ان يكونوا عزابة كانوا تلاميذ

كل منهم

الرسمي الخاص بأهل الحلقة، كما انهم لا يعتبرون تلاميذ رسميين الا بعد حفظ كل للقرآن الكريم عن ظهر قلب. ويسمح لهم بالمأكل والمأوى في المدرسة مع بقية التلاميذ ولا يرقى التلميذ الى مرحلة أعلى الا بعد التأكد

من

حفظه

، للقرآن الكريم واستظهار باشراف عريف القرآن. ثم يخبر العريف العزابة بذلك فيتم اختبار التلميذ من قبل امار المسجد. واذا تأكد الاخير من ان التلميذ استظهر القرآن غيبا فان شيخ العزابة يسمه بترقيته الى المرحلة الأعلى ويقيم اهله وليمة كبيرة يحضرها أعضاء العزابة والتلاميذ. ويجد بالذكر ان مثل هذه العادة كانت موجودة في الكتاتيب عند أتباع المذاهب الاسلامية

الأخرى (115)

2 - طلبة العلوم والآداب:

يسمع

ومروا بجميع

في دراستهم!

هذه المراحل ثم هم من الناحية الأدبية يعتبرون مشرفين على الجميع. وهم ينقسمون الى فرق حسب مستوياتهم، وللشيخ [شيخ العزابة] ان يعين مدرسين لبعض هذه الفرق. ولكن يحتم عليهم جميعا أن يحضروا الختمات العامة والدروس العامة» (117). 3 - العجزة:

وهم القاصرون عن الاستمرار في تحصيل العلوم لأسباب ذهنية أو جسمية، كأن يكونوا غير قادرين على حفظ القرآن الكريم، أولا يستطيعون الانتظام في الدراسة أو أن يُصاب أحدهم بعاهة تقصر به عن تحصيل العلوم. ويسمح لهؤلاء بالاستماع للدروس والمحاضرات كيفما شاءوا لعلهم يستفيدون من العلم ما ينير لهم طريقهم ويحفظ لهم دينهم

ويشترط فيمن يلتحق بهذه المرحلة من التعليم ان يكون قد مر بالمرحلة الاولى ومذهبهم. ولهؤلاء الحق في المأوى والمأكل. وعليهم مقابل ذلك واجبات منها: خدمة

(116)

السابقة وحفظ القرآن غيبا، وكانت سيرته حسنة وسلوكه جيدا وسمعته طيبة بين معلم وزملائه من التلاميذ. وهؤلاء يقسمون الى مجموعات حسب ميلهم واستعدادهم ورغباتهم وكذلك حسب درجة ذكائهم. ولذلك فانهم لا يعتبرون صنفا واحدا ولا ينظر اليهم على انهم في مرحلة متساوية. ومن حيث الدرجة العلمية فأقلهم يسمى أصحاب اللويحات بينما الأذكياء الذين حصلوا على درجة متقدمة من العلوم كانوا يسمون أصحاب الكتب ولهذه المجموعة الأخيرة امتيازات لا تعطى لغيرهم يصفها الشيخ علي يحي معمر بقوله: «ولهؤلاء الطلاب حقوق وامتيازات لا تعطى لغيرهم: منها صالة خاصة كناد لهم لا يجوز لغيرهم أن يدخلها، ومنها مكتبة خاصة ايضا، ومنها الندوات التي تعقد في صالتهم، ومنها الدروس الخاصة التي يلقيها عليهم الشيخ أو بعض العزابة، ومنها أنهم يستقبلون بعض الشخصيات ليستفيدوا منها ولا يحق لغيرهم حضورها، وهذه

(115) الدرجيني، ج 1، ص 177. (116) الدرجيني، ج 1، ص 179

بهم

بهم تعتبر

(118)

مجلس العزابة وأعضاء الحلقة وتحضير الطعام، وحراسة الأموال وحفظ الطرقات وحفظ الطرقات من اللصوص والقيام بما يطلبة منهم شيخ العزابة وأعضاء مجلس العزابة والعرفاء (118). ويصف لنا الدرجيني، أحد شيوخ العزابة، ونزيل حلقة وارجلان بين عامي 616 - 618 هـ أحوال هؤلاء العجزة، من التلاميذ فيقول: «وأما العاجزون فأنواع: فالله حسيبهم فيعاقبهم، أو يثيبهم. فمنهم الطرش والعميان والزمنى والهارمون وذوو الأفهام القاصرة، وربما استعمل مستعمل فألحق نفسه بهؤلاء وفيه قدرة وعنده، لوجد، بعض الغناء. فهذه الأنواع شأنهم الأصغاء والاستماع ليحصلوا الطرق والأخلاق ويظهروا التلهف والاشتياق. وعليهم حفظ السيارات والمحافظة على الطرق والاوقات وان اجهدوا انفسهم وزادوا ظفروا ببعض ما أرادوا. فأما الزمني والعميان فقد نطق بعذرهم القرآن، وأما القاصر و الفهم منهم القانط التارك للعلوم ومنهم من الأياس

(117) علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، الحلقه الثانية، ص 145 - 146. (118) الدرجيني، ج 1، ص 180، البرادي، جواهر، ص 215

- 71 -

V.

-

-