النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

) هكذا (عنده معدوم. وقد شاهدت منهم رجالا. .) (119). ثم يعطي الدرجيني أمثلة على بعض الأشخاص الذين زاملوه في الدراسة في وارجلان وكانوا قليلي الذكاء فلم يستطيعوا حفظ القرآن ولا تحصيل العلوم الأخرى فاعتبروا من طبقة العجزة. ويبين وظيفتهم ويقول: «وينبغى أن تكون خدمة الطعام من هؤلاء الذين لم يفتح الله عليهم ولا شرح للعلم صدورهم، لينفعهم بخدمة أهل الخير، ويوفيهم أجورهم» (120)

سير الحياة اليومية في المدرسة - الحلقة

السابق. وبعد ذلك يملي عليهم ما يجب حفظه في اليوم التالي. وكل من يقصر في واجبه يعاقبه العريف. وتختلف العقوبة طبقا لعمر الطالب والمرحلة الدراسية التي ينتظم فيها وتبعا لعدد الغلطات التي يرتكبها. يقول الدرجيني: وان توقف أحدهم [الطلبة] دون الحفظ، فان كان مبتدئا أقيل له خمس عثرات، وان كان فوقه الا انه في اول قلم أقيل له ثلاث، وان كان في الاعادة فعثرة واحدة. فان زاد فعلى ما يجتهد فيه العريف. والمعروف الاشهر انه ان كان صغيرا فالزاوية والجلد، وان كان كبيرا فالخطة والطرد (122)

أما اذا كان التقصير مردودا لعدم قدرة الطالب العقلية على الحفظ والاستيعاب مع ما يبذله من جد واجتهاد، فان العريف يعذره ولا يعقبه. واذا يئس العريف من قدرة أحد

سلك العجزة، ويسقط عنه الالتزام بواجبات الدراسة

يبدأ أعضاء الحلقة من العزابة والتلاميذ يومهم في الثلث الأخير من الليل أو الربع الطلبة على الاستمرار، فانه يخبر شيخ العزابة، الرئيس الأعلى للمدرسة، الذي يعفيه من الدراسة فيصبح التلميذ من الأخير منه لتأدية الاستفتاح، وذلك بأن يستيقظ الجميع من النوم في الموعد المحدد الذي وتنسحب عليه حقوق واجبات العجزة التي شرحناها آنفا (123) يضربه عادة شيخ العزابة. ثم يتوضأون ويأخذون في تلاوة القرآن، مع الشيخ أو فرادى، حتى آذان الفجر. فيختمون تلاوتهم بالاستغفار والدعاء. ويسير الجميع بعد ذلك الى المسجد فيؤدون صلاة الفجر (121)

6

ويجدر بالذكر انه لا يجوز لأي طالب الانتقال من حلقة الى أخرى الا بعد موافقة

عريف الحلقة الأولى (124)

بعد الصلاة يتناول أعضاء الحلقة طعام الفطور، ثم يبدأون دروسهم اليومية المعتادة وبعد انتهاء الدروس الصباحية يقوم عريف الختمات فيجمع الطلبة لتلاوة دعاء حيث يجتمع التلاميذ في صفوفهم المختلفة، فيتفقدهم واحد منهم يدعى النقيب الختمة الصباحية معلنا بذلك انتهاء الدروس الصباحية التي يقوم بها العرفاء. ثم يجتمع وعندما يتكامل عددهم يقوم النقيب باستدعاء العريف الذي يأتي الى الصف ويبدأ القاء التلاميذ الى شيخ العزابة، حيث يلقون عليه بعض الاسئلة ليجيب عليها. ولا تقتصر دروسه أو محاضراته. ويجلس الطلبة في صفوفهم على هيئة حلقة غير مستندين الى شيء ولا هذه الاسئلة على موضوع معين، بل تكون شاملة للنواحي العلمية والفقهية والاجتماعية وغيرها من المسائل التي تلفت انتباه الطلبة وتثير فضولهم. ويبدأ الطلبة أسئلتهم اما ميامنه مكثرين من الحركة والالتفات أو ما شابه بل يبقون محدقين الى الالواح المسندة الى الاساطين (أي ابتداء من الشخص الجالس على يمين الشيخ)، أو أن يحضّروا الاسئلة فيعطوها لأفصحهم لسانا وأقولهم بيانا لطرحها على الشيخ، أو أن يقصر السؤال على من لدية

كما يجب عليهم ان يكونوا محتشمي اللباس بحيث لا يظهر من اجسادهم شيء ويبدأ العريف دروسه باختبار تلاميذه فيما حفظوه مما أخذوه أو كتبوه في اليوم

(119) الدرجيني، ج 1، ص 180

(120) الدرجيني، ج 1، ص 181

(121) الدرجيني، ج 1، ص 172، البرادي، جواهر، ص 208

(122) الدرجيني، ج 1، ص 177.

(123) المصدر نفسه، ص 177، 180

(124) الدرجيني، ج 1، ص 177، البرادي، جواهر، ص 212

- 73 -