النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

نا

ثلة

الخلاصة

مر تاريخ الحركة الاباضية في شمال افريقية بمراحل مختلفة منذ تسرب الدعوة الى تلك المنطقة وحتى عصرنا الحاضر. ولسنا هنا في معرض الحديث عن التأريخ السياسي للحركة. ولكننا نقول ان الاباضيين منذ وطئت أقدامهم بلاد المغرب في أواخر القرن الأول الهجري - قد كافحوا بشدة وبمختلف الوسائل لتأسيس دولة خاصة بهم، يقودها امام منهم يدعى امام الظهور أو امام البيعة. وقد تحقق لهم هذا الحلم في العقد الخامس من القرن الثاني الهجري على يد أحد حملة العلم المعروف بأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري. ولكن هذا الحلم سرعان ما خبا تحت وطأة الضغط العسكري المستمر للولاة. العباسيين الذين قضوا على هذه الامامة الفتية بعد أقل من خمس سنوات من تأسيسها (140 - 144 هـ). وعاد الاباضيون يمارسون نشاطهم سرا تارة، وعلنا تارة أخرى حتى تمكنوا في النهاية من تأسيس الدولة الرستمية الأباضية في المغرب الأوسط في أوائل العقد السابع من القرن الثاني الهجري على يد رجل آخر من حملة العلم وهو عبد الرحمن بن رستم. ونعمت الدولة الاباضية بالازدهار والتطور حتى وقعت فريسة للأغالبة في معركة مانو عام 283 هـ. . ثم لفظت انفاسها الأخيرة على أيدي الفاطميين الاسماعليين عام 297 هـ. وقاموا بعد ذلك بثورات متعددة لاستعادة دولتهم ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا، ولاقوا هزائم مرة كان آخرها في معركة باغاي على أيدي الفاطميين وأعوانهم الصنهاجيين

عام 1358 هـ (148)

نتيجة لهذه الهزائم المتكررة أدرك الاباضيون ان من الصعب عليهم ان ينظموا أنفسهم من جديد ويؤسسوا دولة أخرى خاصة تخلف الدولة الرستمية. وقد عبّر عن بهم هذا الموقف الامام يعقوب بن أفلح، آخر الائمة الرستميين، الذي هرب امام جحافل

(148) انظر عن موقعة باغاى: الدرجيني، ج 1، ص 128 وما بعدها، أبو زكريا ورقة 59 وما بعدها

Masquray، Chroni que، P.300.