النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

حتى «لا يضلوا (159). وعلى الرغم من أن المشايخ المتأخرين قد أقلعوا عن هذه العادة، الا ان تطاول الزمن قد أوجد فجوة بين الأباضية واخوانهم في الدين من أتباع المذاهب الاسلامية الأخرى. مما جعل كل فريق ينظر الى الفريق الآخر بعين الشك والحذر. ونأمل ان يقوم الاباضية في شمال افريقية بالانفتاح على بقية المسلمين وفتح مكتباتهم للباحثين العرب والمسلمين حتى يفهم

الآخرون مذهبهم ومبادئهم وبالتالي يزول الشك ويختفي الحذر، وتضيق الفجوة بينهم وبين بقية المذاهب الاسلامية الأخرى

ان الدين واحد والمصدر واحد ولا مبرر للفرقة والاختلاف بين المسلمين ان حكموا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: - تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنة رسوله. وفي هذا الصدد أختم حديثي بما ينادى به أحد شيوخ الاباضية المعاصرين، الشيخ علي يحيى معمر، حينما يقول: «. . ان المذهبية في الأمة الاسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطم بالحجة. ولا تتحطم بالقانون فان هذه الوسائل لا تزيدها الا شدة في التعصب وقوة في رد الفعل. وانما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف. فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به!. وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضى، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه … وفي ظل الأخوة والسماح تغيب التحديات وتجد القلوب نفسها تحاول ان تصحح عقيدتها وعملها بالاصل الثابت في الكتاب والسنة غير خائفة ان يقال عنها تركت مذهبا أو اعتنقت مذهبا ولن تصل الى هذه الدرجة حتى يعترف اليوم أتباع جابر [الاباضية] وأبي حنيفة ومالك والشافعي وزيد وجعفر وأحمد وغيرهم ممن يقلدهم الناس ان أئمتهم أيضا يقفون في صعيد واحد لا مزية لأحدهم على الآخرين الا بمقدار ما قدم من عمل

خالص الله (160)

(159) الدرجيني، ج 2، ص 496 - 497.

(160) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص 5

القسم الثاني

شرح المصطلحات الاباضية

- 94 -