النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١النكار:
بيعتهم
الهاجرة:
يقصد بها نوم القيلولة وقت الضحى بعد انتهاء ختمة الدروس الصباحية. وهي الزامية. وتسمى أيضا القائلة (57)
وتعني الأقدمية في الانضمام الى حلقة العزابة. ويقال للشخص الذي سبق غيره في هذا الشأن انه أقدم هجرة أو أسبق هجرة في الانضمام الى اهل الطريق طريق العزابة (58) وكأنه بهذا العمل هاجر من طريق اهل الدنيا الى طريق أهل الصلاح والتقوى، وهجر بذلك موطن الشر والفساد الى مواطن الخير والفلاح. ومن المحتمل ان الاباضية - في هذا الصدد - يتشبهون بفعل الرسول ل لهلهلهلهلهله عندما هاجر من مكة حيث أعداؤه ومعارضو رسالته الى المدينة حيث أنصاره وأعوانه
هم اتباع فرقة انشقت عن الفرقة الاباضية الرئيسية في شمال افريقية زمن الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم. وسماهم معارضوهم بهذا الاسم لأنهم انكروا امامة عبد الوهاب السالف الذكر. ولم يلبث النكار ان اختلفوا مع بقية الاباضيين في أمور الهجرة: اخرى كثيرة، فقهية وشرعية. وكونوا لأنفسهم فرقة خاصة وكثر عدد أتباعهم بحيث أصبحت فرقتهم - من الناحية العددية - في المرتبة الثانية بين فرق الاباضية في بلاد المغرب (54). وسمي أتباع هذه الفرقة «النجوية» ايضا لأنهم كانوا يكثرون ـ حسب اعتقاد معارضيهم - من النجوى غير المستحبة، ويتهامسون فيما بينهم حول الامام عبد الوهاب وشرعية انتخابه، وجعلوا يفسدون قلوب الناس عليه، ويحاولون اقناعهم بنزع له. وسموا ايضا (الناكثة» او «النكاث)) او (((النكاثة» لأنهم نكثوا عقد البيعة للامام عبد الوهاب. كما سموا (الشغبية (لأنهم أكثروا من الشغب على الامام وأتباعه كما سموا «اليزيدية (نسبة الى رئيسهم وزعيمهم السياسي يزيد بن فندين الذي تزعم حركة المعارضة ضد انتخاب الامام عبد الوهاب وقال انا امامته غير صحيحة وعقد بيعته غير ملزم الا اذا وافق على بعض الشروط التي وضعها، ومنها ان لا يقطع الامام امرادون مشورة جماعة معلومة من الاباضية (55). وخالف بذلك بعض معتقدات الاباضية في الحكم والتي تقول ببطلان الشرط في الامامة. ونعتهم معارضوهم ايضا بالالحاد وسموهم الملحدة» لأنهم كانوا يقولون بأن أسماء الله مخلوقة. وقد بقي أتباع فرقة النكار لمدة طويلة، ولم يزل بعضهم موجودا في جزيرة جربة في بداية القرن العشرين. ولكنهم ذابوا فيما بعد في بقية المذاهب ولم يعد لهم وجود يذكر في وقتنا الحاضر (56)
) 54) الدرجيني، ج 1، ص 47 وما بعدها) 55 (المصدر السابق، ص 48
(56) عن فرقة النكار وتاريخها وآرائها انظر: ابن الصغير، ص 17 - 20، الدرجيني، ج 1، ص 47 وما بعدها، أبو زكريا، ورقة 18، اطفيش، رسالة شافية، ص 51 - 5، اطفيش، شرح النيل، ج 14، ص 278،
306، الباروني، الازهار الرياضية، ج 2، ص 102، 108، 112 - 113
الوهبية:
ويقصد بها الفرقة الاباضية الرئيسية. وقد ظهرت هذه التسمية لأول مرة في شمال افريقية زمن الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم. وتختلف المصادر حول أصل هذه التسمية وسببها، فالمصادر السنية تذكر ان الاباضية في شمال افريقية سموا بهذا الاسم نسبة الى الامام عبد الوهاب، ثاني أئمة الدولة الرستمية، وذلك بعد انقسام الاباضية هناك حول أحقيته في الامامة وشرعية انتخابه. فالذين قالوا بامامته سموا بالوهبية نسبة اليه (59). وهم يكونون السواد الأعظم من اتباع المذهب الاباضي في شمال افريقية. وهم وحدهم الذين بقوا في تلك المنطقة الى يومنا هذا. ويذكر بعض المؤلفين الاباضيين المحدثين انهم سموا بالوهبية نسبة الى عبد الله بن وهب الراسبي، أول امام
(58) أبو عمار عبد الكافي، رسالة العزابة، ص 1 - 9، فرحات الجعبيري، ص 319 - 328. (57) الدرجيني، ج 1، ص 174، البرادي، جواهر، ص 209 (59) ابن الصغير، ص 16، الرقيق القيرواني، تاريخ افريقية والمغرب، ص 2
173
- 117 -
- 116 -
.