النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠المطموره:
عبارة عن حفرة عميقة واسعة تصقل من الداخل جيدا، وتحكم بأبواب قوية. ويدخر العزابة فيها بعض المواد الغذائية التي تدوم مدة طويلة دون أن تتعفن أو يصيبها
التلف (46)
المكاريس
وكذلك أبطل خطبة الجمعة واعتبرها بدعة. كما كانت له آراء اخرى حول المواريث ومستحقيها. يقول الدرجيني: «. . وله مسائل انتحلها لا أصل لها، منها زعمه ان الخطبة بدعة. ومنها قوله: ان ابن الاخ الشقيق أولى بالميراث من الأخوة للأب (49). ولما انتشر خبره رماه بعض اهل الدعوة بالضلال واعتبروا آراءه خارجة عن الاسلام ولا يجوز الأخذ بها (50). وجدير بالذكر ان نفاثا ارتحل الى المشرق حيث اقام في بغداد مدة استنسخ خلالها ديوان جابر بن زيد الأزدي الذي كان محفوظا في خزاين البلاط العباسي. وعاد به جمع مكروس وتعني باللهجة الميزابية الشاب الذي يتراوح عمره بين 12 - 14 سنة الى المغرب ووجد أن أتباعه قد قلوا ورجع بعضهم عن آرائه. فأدرك فشله في تنظيم حركة ويكون قادرا على حمل السلاح .. ويؤلف هؤلاء المكاريس العناصر البشرية اللازمة لجمعية كبيرة تقف في وجه الامام الرستمي، وقام بدفن ديوان جابر في الأرض حتى لا يتمكن منه شباب المدينة (امصور دان (السالفة الذكر (47). ويمكن القول ان هؤلاء المكاريس اعداؤه ولا يستفيدون منه (51). ولكنه في الوقت نفسه استمر في نشر الآراء الجديدة التي) الشباب (يكونون عناصر الشرطة والأمن العام في المدينة. بينما تشكل جمعية الشباب انتحلها وتبعته جماعة صغيرة. وبقي بعض الأشخاص يعتنقون آراءه حتى فترة متأخرة) امصوردان (القيادة المشرفة التي تنظم أعمالهم وواجباتهم وقد وجد بعضهم في مطماطة زمن أبي العباس الدرجيني في القرن السابع الهجري (2)
6
النفاثية: هي احدى الجماعات التي خرجت على الامام الرستمي أفلح بن عبد الوهاب وانشقت عن الفرقة الاباضية الرئيسية في شمال افريقية. وسميت بهذا الاسم نسبة الى
النقيب:
(52)
لقب يطلق على واحد من التلاميذ النابهين من طلبة القرآن في حلقة العزابة، يختاره العريف لمساعدته. ووظيفته تقتصر على جمع زملائه من التلاميذ في المكان المخصص
ايقاع العقوبة بأي منهم
(53)
للدراسة. وعندما يكتمل عددهم يقوم باستدعاء العريف ليبدأ محاضراته ودروسه. ولا مؤسسها نفّاث فرج بن نصر. وتذكر المصادر الاباضية ان نفّاثا عارض الامام أفلح لأن تتعدى صلاحياته المهمة التي يكلها اليه العريف. وليس له سلطان على زملائه ولا يحق له الأخير لم يجعله عاملا على احدى مناطق جبل نفوسة (48). ولكن هذه المصادر لا تشير الى ان نفاثا قد نظم ثورة مسلحة ضد الامام، وانما قام بدعاية واسعة ضده، محاولا اقناع بعض الاباضية بما سماه مفاسد الامام وسوء سلوكه، وعدم قدرته على تسيير أمور الدولة والدفاع عن رعاياها، وانصرافه الى الصيد واللهو والطرب. ثم طور لنفسه ولمن تبعه آراء (49) الدرجيني، ج 1، ص 79 خاصة حول بعض المسائل الخاصة بالعبادات والفرائض مثل الزكاة التي قال بعدم جواز دفعها للامام غير القادر على حماية حدود دولته ومصالح رعاياه يقصد بذلك الامام أفلح
(46) محمد علي دبوز، تاريخ المغرب، ج 3، ص 399، هامش رقم 2
T. Lewicki، "Halka"، E.I 2، Vol. 3، P. 98. (EV)
) 48) الدرجيني، ج 1، ص 77 - 82، الباروني، الازهار الرياضية، ج 2، ص 195 وما بعدها
(50) المصدر نفسه
(51) الدرجيني، ج 1. ص 81 - 82، أبو زكريا، ورقة 16، علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ،
الحلقة الاولى،
، ص 149، عوض خليفات، نشأة الحركة الاباضية، ص 89.
(52) الدرجيني، ج 1، ص 82، انظر عن نفاث وآرائه: أبو زكريا، ورقة 29 - 30، الدرجيني، ج 1، ص 78 - 82، الباروني، الازهار الرياضية، ج 2، ص 195 - 200، 210.
(53) الدرجيني، ج 1، ص 47 وما بعدها
- 115 -
- 114 -