كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء مصطفى بن إسماعيل المصري

كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء

الجزء ١ · صفحة ٧٧

145

144

دار السعادة في أن يتوخوا سبيل الدقة البالغة في انتقاء الذين يبعثون بهم حكاماً على الاطلاق لا يراعى فيه أصالة النشأة وطيب الأصل. ولا الجدارة والأهلية إلى الأقاليم والأ يالات والبلدان عربية كانت أو أعجمية فيحرصون على أن والكفائة والاستعداد، ولذلك أصبحنا نرى أغلب طبقات أهل السيطرة والحكم يكون منقاد الولاية مؤمناً عادلاً وحازماً فاضلاً طيب النشأة والأصل يخشى الله في نظر الامة كالموت الأحمر أو كالهواء الأصفر أو كالمارد الأسود لأن السفيل فيمن ولى على رعايتهم بحيث لا يكون همه وعزمه الا توفيق العناية بمصلحة الامة اذا اعتلى والوغد اذا ارتفع والصعلوك اذا ظهر ليتصرف ويتسلط لا يعرف ما العامة وتدبير الأفلح من امورها ومهامها ارتقاة الشؤونها الحيوية التي من شأنها الأخلاق ولا الفضيلة، ولا العدل والقسطاس. ولا الأمانة ومواجب الذمم أن تجعل نعمة الخير والبركة والهناء والسعادة لا تختص بفرد دون فرد ولا بطائفة ولا الأنفع والأصلح لرعاية نفسه ورعاية الناس فيبيع دينه بدينارين. ودنياه دون طائفة بل تكون النعمة شاملة تشبه عنصر الحياة في جو الافق لا يحرم من رامته وخراب البلاد ودمارها في طولها وعرضها بدرهمين استنشاقه المتماثلون في الحاسة من البشر. واست تجد في الحقيقة داء الرشوة والظلم متفشياً الا في طبقة الأسافل. وكما ينتقي الرئيس من بين الامناء المعلمين فكذلك ينضم اليه بحكم التبعية الذين رفعهم سوء الاختيار والانتقاء في عداد من نوليهم ادارة الشؤون بين من كان على شاكلته من صغار المامورين وأواسطهم فلا يولى الأمر من هؤلاء الخلق. أما أصحاب العناصر الكريمة والتربية الصالحة فانهم يؤدون وظائفهم بما فى حراسة أوجباية أو ادارة أو قضاء بين أهالي الأقاليم وأصناف الامة الا يؤثرون معه مصلحة أدني الأفراد على أنفسهم ولو كانت بهم الحاجة قائمة الى الذي الصبغ بصبغة الايمان والأمانة والقسط والعدالة والأهلية والجدارة مصلحة النفس والذات. فمثل هؤلاء ترتقى الامة وتسعد. وبأشباه اولئك و تردد صدى ذكر خصاله هذه بين الناس فأصبح وقد يؤتمن على مهام الخلق تتحط وتشقى بل تهلك وتموت. لأن زوال الدول باصطناع السفل. والعدل

ومصالح العباد في حقيرها كما في جليلها.

أساس الملك. والظلم مدعاة للمحو والانقراض.

ولكن الا ترى أن الحال الذي طليه الأكثرون في هذا العهد حليفه ومما يؤيد هذه الحقيقة بين أنظارنا هنا في مصر ما أدركه أكثرنا من التشوش الشامل والاضطراب الكامل. والاختلال الأصم. والفساد الأعم في اولئك السفلة الذين التفوا حول احمد عرابي فاثار وا عاصفة الفتنة والهياج أحوال الامة ومهامها. وشؤونها وامورها. وذلك لأن الأصل الفعال في كل وزعزعوا أركان السكينة والأمن ثم استرسلوا في البهتان والطغيان. وأطلقوا هذه التهلكة ليس الالحوق ما ينافي الحسنى بأمر اختيار الذين تعهد اليهم الادارة عنان الجراثة والعصيان. وخدعوا الامة بأن قيامهم هو الله والخير خلق الله ولكن ويتقلدون الوظائف من العمال والمامورين فإن اختيارهم في الأغلب الى لم نقل أبى الله الا أن يكشف الستر عن دنيء أغراضهم. وخبيث منازعهم. وسئ

على

) 19 - هديه)