القانون العرفي الأمازيغي: الكتاب الأول في القانون الجزائي لحسين بن شيخ أث ملويا

القانون العرفي الأمازيغي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

• الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي

الفصل 1: مدخل إلى دراسة القانون العرفي الامازيغي

إز

القوانين المستمدة من الدين، بل حافظ على المؤسسات الخاصة به إن

باستثناء عقوبة القصاص في القتل العمدي، نجده لم يأخذ بها في الجرائم

الأخرى، فالعقوبات إنسانية، إذ لا يتعرض المذنب لعقوبات تمسه في جسمه أو في أعضاءه فالعرف لم يقر أبدا عقوبة قطع الأعضاء لعدم إنسانيتها ولتقديسه للحرية لم يأخذ بعقوبة الحبس كمبدأ عام، ولم يأخذ بعقوبة المصادرة إلا في الجرائم الخطيرة، والعقوبات الأساسية للجرائم، كما سوف نعرفه هي الغرامة المالية، وقد عاقب على الجرائم بقدر خطورتها بتقرير نظام الظروف المشددة في جرائم السرقة والضرب والجرح العمدي وغيرها من أفعال الإيذاء، كما أنه جعل المسؤولية شخصية غير أنه قرر مبدأ التضامن في دفع الغرامة أو التعويض في بعض الجرائم كالقتل غير العمدي وجعل من واجب الضيافة واجبا قانونيا يعاقب على مخالفته بالغرامة، كما ميز ما بين جريمة السرقة والنصب، وهو التمييز الذي لم يتوصل إليه القانون الوضعي إلا حديثا، وسوف نتعرض لخصوصيات القانون الجزائي الأمازيغي بنوع من التفصيل عند تعرضنا لأنواع الجرائم والعقوبات.

50

تقال كاملة

? الباب 1: النظرية العامة للقانون العرفي الأمازيغي

الفصل 1: مدخل إلى دراسة القانون العرفي الأمازيغي.

المبحث الثاني:

- تمهيد:

نبذة تاريخية

نشأت فكرة القصاص منذ العصور الأولية للبشرية، وعلى خلاف ما يقول به البعض من أنها ذات مصدر ديني فإنها فكرة قديمة عن نشأة الدين، أساسها قاعدة " المعاملة بالمثل" فالذي يقتل إنسانا يعامل بمثل ما فعله أي يتعرض لعقوبة القتل، والذي يسبب جرحا للغير يجرح بدوره من قبل الضحية أو ذويها، وعلى ذلك نشأت قاعدة عامة تقضي بأن النفس بالنفس والعين بالعين، غير أن هذا العرف لم يكن دائما ذو طابع إلزامي، ومع تطور الزمن تحول إلى عرف ملزم عند ما تقدمت الأفكار، وتهذبت النفوس وصارت مخالفة العادات تستوجب سخط الناس وتقابل بعقوبات صارمة. () ومع مرور الزمن تقدمت التقاليد العرفية، وخرجت عن ن الأساطير والخرافات التي لصقت بها، وصار مصدرها هو سيادة الشعب ولم تعد حكرا على طبقة معنية في المجتمع وتكون ما يعرف بالجمهوريات الصغيرة على مستوى القبائل، والتي استمد قانونها العرفي من عامة الشعب كما شوهد في اليونان، إيطاليا وشمال إفريقيا، غير أنه وأن كان اليونانيون والإيطاليون قد دونوا قوانينهم في شكل مجموعات قانونية كقانوني دراكون

ذلك

زهدي يكن: تاريخ القانون. ص 85 وما يليها.

51