الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ١١

مع

مالك بن فهم:

(1)

تبلغ مساحة عُمان 275?000 كيلومتراً مربعاً تقريباً. وتكاد الصحارى ينفخ في البوق وتضرب الطبول وركب من صحار في جنوده وعساكره … التي تطوقها من ثلاث جهات أن تكمل الجهة الرابعة والتي تطل على في زهاء أربعين ألفاً، ويقال ثلاثين ألفاً، ومعه الفيلة». ويصف أبو البحر، فتجعل بذلك من عُمان جزيرة محصورة بين مياه بحر العرب ومن ثم سليمان بن محمد بن عامر بن راشد المعولي الإستعدادات العربية فيقول بأن المحيط الهندي وبين رمال الربع الخالي المترامية الأطراف. ولقد فرضت هذه الوضعية على العُمانيين أن يتجهوا الى البحر كمصدر أساسي أن لم يكن يشكل المصدر الأساسي لهم فيما مضى. وفرضت بالمقابل نوعاً من العزلة وصعوبة الاتصال بقية مناطق الجزيرة، هذه العزلة التي زادتها وعورة جبال الحجر والتي تخترق عُمان من رؤوس الجبال وحتى رأس الحد. وتحتاج هذه المسألة إلى شيء من التوضيح سنعود إليه فيما بعد ولكن يمكننا القول هنا بادئ ذي بدء بأن هذه العزلة لم تأخذ شكلاً منهجياً موجهاً إلا بعد مجيء بريطانيا، فلقد ظل بر عُمان على اتصال بمحيطها العربي منذ عصور ما قبل الإسلام وأثناء قيام الدولة الإسلامية، وكانت عُمان أولى المناطق التي أسلمت، وكان إسلام أبنائها بدون حرب، وشاركت قبائلها مشاركة فعالة في الفتوح الإسلامية، وبرز من أوساطها قادة عسكريون بارزون وطاقات فكرية أسهمت في المجرى العام للحضارة العربية الإسلامية

هي

من

ركب في ستة آلاف فارس حتى صحراء شلوت … (و) بات ليلته يعني عساكره يمنة ويسرة وقلباً، ويكتب في الكتائب. ويوقف فرسان الأزد مواقفهم. فولى الميمنة ابنه هناه، والميسرة ابنه فرا هيدا. ووقف هو في القلب في أهل النجدة والشدة … وركب مالك فرساً أبلق، ولبس در عين، ولبس عليهما، غلالة، وتكمم على رأسه بكمة حديد، وتعمم عليها بعمامة صفراء. . .» (2)

الى آخر القصة التي انتهت بهزيمة الفرس وتعريب غالبية عُمان بانتظار مجيء الإسلام وتقبل عُمان له حيث تجتمع الأزد إلى جيفر بن الجلندا وتخبره «لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم» الكاملة على عُمان.

(4)

فتتم السيطرة العربية

نجد

شكلت الهجرات العربية القادمة من اليمن ومن أواسط الجزيرة كما قدمت الى عمان واستوطنتها مجموعة من القبائل الشمالية، حيث العربية على مدى القرون الماضية مصدر التراكم السكاني الأساسي في عمان. نزحت إليها قبائل بنو سامة بن لؤى وهم من قريش مكة، وقضاعة من وأشهر القبائل العربية التي سكنت عُمان قبائل الأزد والتي قدمت إلى وقبائل عبد القيس بنو تميم، نزحوا اليها جميعا من أواسط الجزيرة عُمان قبل الإسلام بمئات السنين ويعودون بأصلهم الى اليمن. ويتوارث واستقروا بعُمان. وطبع أصل هذه القبائل التي قدمت من شمال الجزيرة العُمانيون جيلاً بعد جيل رواية كيفية مجيء هؤلاء العرب الأوائل تحت وجنوبها، التاريخ العُماني بحيث تمحورت الصراعات وبرزت في كثير من زعامة البطل الأسطوري مالك بن فهم الأزدي الى عُمان ونجاحهم في إجلاء الأحيان وكأنها صراعات بين العرب الشماليين ويسمون نزاراً أو الغوافر، الفرس عنها. فبعد أن طلب الأزد من الفرس السماح لهم بنزول عُمان والعرب الجنوبيين ويسمون قحطان أو الهناوية.

سلماً، ورفض الفرس ذلك استعد العرب للقتال بعد أن أمر «المرزبان أن وينقسم العُمانيون من الناحية المذهبية الى سنة وأباضية، وهي فرقة

15

14