الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٣٢وأتته قبائل الشمال والظاهرة أفواجاً أفواجاً، وفرادى وأزواجاً، فأكرمهم وأحسن إليهم، والآن الجانب للغني
الباب الثاني
باب البيعة
عزان بن قيس هو ابن قيس بن عزان بن قيس بن أحمد بن سعيد البوسعيدي. وقيس ابن أحمد بن سعيد هو أحد سبعة أبناء للإمام أحمد بن سعيد، وهم محمد وطالب وسلطان وسيف وسعيد وقيس وهلال. وكان قيس بن عزان يحكم صحارٍ على الساحل العُماني ثم استبدلها بالرستاق. ولقد قتل إثر مشادة كلامية مدبرة مع أحد ولاة ثويني بن سعيد وانتهت بقتل الوالي وقيس، وبالتالي آل الحكم لأبنه عزان الذي غادر معقله في الرستاق للثورة ضد ثويني ". وكان ذلك في عام 1861 وكانت عُمان قد شهدت بين 1718 و 1741 حرباً أهلية دامية أدت
(1)
والفقير، والبصير والضرير، وأظهر البشاشة للكبير والصغير، وبالغ في إكرامهم. وسرى صيته في البلاد، وأذعنت له الناس بالإنقياد، وأظهر العدل فأثنت الألسنة. فلما بلغ صنيعه ذلك إلى الإمام سيف بن سلطان قال لبعض خاصته والله ما فعل أحمد بن سعيد هذا إلا لينفر الناس مني، ليجعلهم إليه، وأنه يحاول بهذا الشأن ليصير ما صار إلي إليه»
وكأنما كان سيف بن سلطان يتنبأ بما سيحدث. ومن ذلك الحين بدأت المناوشات والإختلافات بين الإمام وواليه. ولكن الوجود الفارسي كان هو أبرز الأمور والمصاعب التي كانت تخيم على الجو العام في البلاد وهذا ما عمل أحمد بن سعيد على التخلص منه وجعل من صحار قاعدة للمقاومة، فقام «العجم المعسكرون بصحار [و] حصروها حصراً شديداً، وقطعوا المواد عن المتحصنين والسور فكان .... المحاصرين لحصن صحار ستون
إلى تدخل الفرس في شؤونها الداخلية ولعبها بين الأطراف المتنازعة. ولقد ألفاً، وفي كل يوم يخرج عليهم أحمد بن سعيد بمن عنده من الرعية فيبلغ
استعان الإمام سيف بن سلطان وهو آخر الأئمة اليعاربة بأحمد بن سعيد بن محمد بن سعيد البوسعيدي لمواجهة أحداث تلك الفترة. ويصف صاحب الكشف المبين ما حدث على النحو التالي:
. ولم يزل [أحمد بن سعيد] يترقى معه [أي مع الإمام] من مرتبة إلى مرتبة فلما رآه أهلاً للولاية ولاه مدينة صحار وأعمالها. فأظهر العدل والإنصاف بين الرعية، وفشا إحسانه وكرمه إليهم، فأحبوه حباً شديداً،
(F)،
a
مراده منهم. وتمكن أحمد بن سعيد من الخلاص من الفرس وتبوأ بذلك موقعاً هاماً مكنه من تسنم منصب الإمامة. وبذلك برزت أسرة البوسعيد في حكم عمان.
ويُعد سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد أعظم من حكم عُمان من الأسرة في القرن التاسع عشر، وقد حكم لما يُقارب نصف القرن (1806 -
57
07