الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٣٣1856)، وكان آخر من أمسك بزمام الممتلكات العُمانية المتحدة على الشواطئ الأفريقية والآسيوية. وبالرغم من أنه كان أقوى من حكم عُمان، إلا أن عهده شهد وضع الأسس للسيطرة البريطانية، ولتفكيك الدولة، وتحطيم الأسطول، ويقف الانكليز وراء ما حدث. وتشكل دراسة سيرته سرداً ثرياً لكيفية قيام الدول الكبرى بخداع حلفائها، وجعل تحالفهم معها وسيلة لإضعافهم والتغلغل في مواقع سيطرتهم. ولا يكاد يشارف عهد هذا الحاكم على الانتهاء، حتى يجد خلفاؤه أنفسهم في حالة يصعب الإختيار فيها، ويجدون أنفسهم مضطربين للبدء من حيث ما انتهى السابقون، وليس من حيث ما بدأوا، أي من مواقع الضعف أكثر مما يبدأون من مواقع القوة، في علاقاتهم مع القوة الأجنبية.
بدأت أولى العلاقات مع بريطانيا، أثناء عهد سلطان بن أحمد الذي شهد عهده 1793) - 1804) تنافساً دولياً كبيراً، وبالذات أزاء تحركات نابليون ورغبته في تعقب الانكليز وأرسل نابليون رسالة إلى سلطان بن أحمد لتحقيق نوع من التحالف، مما دفع الإنكليز إلى مغايرة سياستهم السابقة التي كانت لا تقيم كبير وزن للسواحل الغربية من الخليج، بسبب قلة سكانها ومحدودية أسواقها وأيضاً بالنظر إلى عدم وجود أية سلعة أو مواد خام مغرية. ولقد نتجت توجهاتهم الجديدة عن عقد اتفاقية كانت ضد الفرنسيين. ولكنها كانت مقدمة لكي تحسب بريطانيا وحكومة الهند أن ما يجري في مسقط يجب أن يكون متناغماً، وسياسات بريطانيا وحكومة الهند. ولكن ظلت العلاقات إلى حد كبير ضمن نطاق التحالف بين دولتين.
موجهة
أساساً
تولى سعيد بن سلطان الحكم عام 1806، ووجد نفسه في وضع داخلي صعب، فهو قد أتى، على أية حال إثر مقتل بدر بن سيف الذي أمسك بدوره بالسلطة إثر اغتيال سلطان بن أحمد عام 1804. وإرتبط ذلك
معهم، وهو
يأمل
من
بالصراع الذي نشب مع المركز في الجزيرة العربية، ومع القوة البحرية الفتية التي تبنت المذهب الوهابي، وهي قوة القواسم، مما أضفى على الصراع طابعاً مذهبياً، وأعطى لحركة القواسم عمقاً عقيدياً وعسكرياً من قلب الجزيرة العربية وباتوا يشكلون الذراع المسلح للقوة الوهابية في مياه المحيط الهندي وبحر العرب. والتفت سعيد بن سلطان إلى الانكليز للدعم والمساعدة مقابل التحالف ذلك أن يستعين بقوة عسكرية تعينه على إعادة لحمة عُمان إلى سابق عهدها داخلاً وساحلاً، وأن يتمكن من الوقوف بوجه توجهات المركز. وإذا كانت هذه أهداف سعيد بن سلطان، فإن أهداف الإنكليز كانت تتقاطع وتلك الأهداف ولكنها تتجاوزها. ومرة أخرى نعود إلى مسألة التحالف مع القوى الأوروبية الكبرى حيث يظهر منهم جانباً أو اثنان يجعل حلفاءهم يقعون في المحظور، ويجعلون مصيرهم مرتبطاً بها معتقدين في ذلك الإعتقادات الخاطئة، ومتمسكين بأوهام غير الأجانب بقدر ما أن ذلك حقيقية. وليس الخطأ في إقامة العلاقات يتوجب النظر ضمن تلك العلاقة ومدى صبها للمصلحة الخاصة بالبلد نفسها، وفيما إذا كانت تلك العلاقة ستقوي الدولة أم تضعفها، وما إذا كانت ستؤدي بالأجانب إلى مزيد من التدخل في أمور البلد أم لا، وما إذا كانت ستوجه ضد قوى عربية أو إسلامية أو مجاورة أخرى أم لا. على أية حال، يتحدث المؤرخ العماني عبد الله السالمي واصفاً طبيعة التحالف الذي قام بين سعيد بن سلطان والإنكليز (ويسميهم النصارى، حيث لا هناك نصارى بعُمان غير الأوروبيين وربما بعض من نصارى الهنود المرتبطين بهم)، فيقول:
يوجد
مع
وكذلك استعان السلطان بالنصارى على حرب أهل الشارقة من أرض الشمال فقهر بهم عدوه، وكانت هذه
59
58