الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٤١يصف عبد
باب الإمام القوي الضعيف
الله
السالمي أحداث مبايعة الإمام عزان بن قيس، فيقول
بأنه حين وقعت خيرة المسلمين على عزان بن قيس بعد التشاور والتناظر وكان رؤساء الحاضرين يومئذ الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي والشيخ صالح بن علي بن ناصر الحارثي والشيخ محمد بن سليم الغاربي، ومن معهم من إخوانهم ووجوه القبائل وخاصة المسلمين وعامتهم «فبايعوه العصر في يوم إثنين وعشرين من جمادى الأخرى سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، وبايعه الخاص والعام، وضربت المدافع إعلاماً). ولقد بويع الإمام على هذا النجو:
يوم
الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم: قد بايعناك على طاعة الله ورسوله، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصبناك إماماً علينا وعلى الناس على سبيل الدفاع، وعلى شرط أن لا تعقد راية ولا تنفذ حكماً ولا تقضى أمراً إلا برأي المسلمين ومشورتهم، وقد بايعناك على إنفاذ أحكام الله تعالى، وإقامة حدوده، وقبض الجبايات وإقامة الجمعات ونصرة المظلوم، واغاثة الملهوف، وأن لا تأخذك في الله
بعد
،
لومة لائم، وأن تجعل القوي ضعيفاً حتى تأخذ منه حق الله والعزيز ذليلاً حتى تنفذ فيه حكم الله، وأن تمضي على سبيل الحق أو تفنى روحك فيه، وأن تعطينا على ذلك عهد الله وميثاقه لنا ولجميع المسلمين "
(4)
ويقول السالمي في التحفة، بأن هذه الشروط التي ذكروها في هذه البيعة إنما هي شروط يشترطها المسلمون على الإمام الضعيف كي لا يدخل في أمر لا يسعه الدخول فيه، وإنما اختاروا عزان للإمامة مع أنه في هو أكثر منه علماً، ولا يبلغ علمه معشار ما عند بعضهم لكونه
الجماعة
من
من بيت السلطنة، وتفرّسوا فيه صدق اليقين وقوة الإيمان وعزيمة الصبر وشدة الوفاء، وحسن الإتباع وغاية الورع، فصدق الله فيه ظنهم وقام بما حملوه من الواجبات، ووفى بما عليه وزيادة حتى ذهبت في سبيل الله والمسلمون عنه راضون (3)
(3)
روحه
وقام الخليلي بمراسلة إباضية المغرب، جرياً على عادة إباضية عمان وتقليدهم عبر السنين، وإبلاغهم بما يجري في عمان باعتبارها المركز الإباضي الأول.
كان الإمام المنتخب هنائياً، فهو من أسرة البوسعيد الحاكمة. وكان عليه أن يواجه منذ البدء مسألة توحيد الأمة بجناحيها الهناوي والغافري. ولقد سار عزان سيرته التوحيدية مستخدماً أسلوباً عنيفاً، ولم يستطع تفادي اصطباغ قوته بالصبغة الهنائية. ولقد اضطر لمواجهة القبائل الغافرية بالقوة سواء حين حاول استقطاب بعضها وجعلها تنتظم في دولته أو لإخضاع من تمرد فيما بعد. ولا يجب أن تعني البيعة التي أعطيت له بأنه كان إماماً ضعيفاً، وإنما كان في الحقيقة من أقوى الأئمة الذين شهدتهم كانت قوة شكيمته تلك، وكونه ينتمي إلى بيت السلطة، هو الذي جعل من
عمان. ولربما
Vo
74