الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٤٢

بايعوه يضعون بعض الضوابط والشروط لتحقيق أكبر قدر من الضمانات لكي تحيط بمسيرة الدولة ونظامها.

لقد استطاع عزان في فترة من الفترات إخضاع كل عُمان لسيطرته ويعلق الكاتب الأميركي لاندن على ذلك فيقول:

د أن أهم ما أنجزته حكومة عزان هو إخضاعها البلاد كلها لسيطرتها، وهذا ما لم يتسن إلا للقليل من رجال الحكم في عمان. وعندما تألفت الإمامة في أكتوبر سنة 1868، أعلنت غالبية القبائل الهناوية ولائها وتأييدها للحكومة الجديدة. ومن ناحية أخرى فان عدداً قليلاً من قبائل الغافرية اشترك بالثورة التي أتت بالإمامة. ومع ذلك فإنه بالرغم من أن فئات الغافرية قد اعترفت بسلطة الحكم الجديدة إلا أن أغلبيتها لم تخضع للإمام … وفي شهر يناير زحفت طلائع قوات الإمام على سمائل وقامت بسلسلة من العمليات امتدت نحو شهر انتهت باستلام قبائل الغافرية لقوات الإمام»

(0)

عبر

المنطقة الجنوبية

قام فيصل بن حمود بن قيس في نفس العام بالتجول الشرقية من البلاد لتلقي الولاء وخلال وجوده في هذه المنطقة أعلن شيخ بني بوعلي الغافري ولاءه للإمام عزان (6). وشهد حزيران من نفس العام قيام قبائل النعيم الغافرية بالتحالف معهم، وتمكن في الصيف من إنزال الهزيمة بشيخ الغافرية الأكبر علي بن جابر في أزكى، وأن يحصل على ولاء بني ريام الغافريين. ويصف لاندن الوضع القائم في الربع الثالث

: 1869

من

عام

د في خريف عام 1869 وصل نفوذ الإمامة في عمان إلى ذروته، وكان أقوى حكم شهدته عُمان في كل تأريخها. فقد امتدت سلطة الإمام عزان حتى شملت البلاد كلها داخلها وخارجها، مناطقها الساحلية ومناطقها القبلية، معاقلها ومدنها، سهولها وجبالها. وهو عمل يحق للإمام عزان أن يفخر به … إن النجاح الذي حققه الإمام عزان كان يعود في معظمه إلى إلتفاف قبائل الهناوية القوية حوله. ومع أن قبائل الغافرية لم تكن متحمسة للإمام عزان في أي وقت من الأوقات إلا انها لم تقف ضده»

(7)

صعبت المحافظة على الوحدة والتحالف في ظل هذا الوضع غير المتماسك، وكان لا بد للصراع من أن يتفجر آجلاً أم عاجلاً. وكان عزان بحاجة إلى الوحدة والتماسك بشكل قاهر بالنظر إلى الأعداء العديدين الذين سرعان ما اضطر إلى مواجهتهم. فهناك أولاً سالم بن ثويني الحاكم المعزول الذي كان يعمل لأجل استرداد سلطته متخذاً من جزيرة القسم الواقعة قبالة الساحل العماني وعلى مقربة من مضيق هرمز مقراً له، وكان يتعاون في ذلك مع والي السعوديين في البريمي السديري. وقد تجول في نواحي عُمان محاولاً إجتذاب التأييد له وعاد السعوديون للمطالبة بالزكاة، وأردفوا مطالبتهم تلك بتهديد واضح حينما رفض عزان أن يؤديها بعناد. وبرز تركي بن سعيد بن سلطان أخ الحاكم المقتول وعم الحاكم المعزول، والذي ما فتيء ثائراً متمرداً على أخيه ثويني وعلى ابنه من بعده، وله مطامحه في استلام الحكم، وهو يقيم منذ فترة في بومي بعد توسط السلطات البريطانية له لدى أخيه. وهناك حاكم زنجبار الذي كان يصاب بالهلع من أي تغيير في مسقط قد يأتي بحاكم جديد قد يطمح في إعادة زنجبار إلى الحظيرة العُمانية. وتتزايد هذه المخاوف مع تزايد قوة الحاكم، ومدى قدرته في تكتيل القوة

VV

76