الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٤٨

التقليدي الذي ينظر به المنتج والمستهلك إلى التاجر الوسيط. وستمر خمسون من السنون تالية حيث سيعاد بحث الموضوع برمته في الأحداث التي لن تقل تأثيراً وفعلاً عن سنوات إمامة عزان، وستشكل مسألة العلاقات الإقتصادية بين الداخل والساحل ومسألة ملكية المزارع المتبادلة في المنطقتين، ومسألة الجمارك والضرائب على الوارد والصادر من الداخل وإليه محور معاهدة السيب الشهيرة الموقعة عام 1920 بين الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي والسلطان تيمور بن فيصل بن تركي. يتحدث لاندن عن هذه الوضعية وهو لا يخفي تعاطفه مع المعتدلين في مواجهة المحافظين أو المتشددين، ويقصد بهم الإماميين، فيقول: «في الواقع أن النزعة الضيقة للمحافظين لم تكن في صالح المناخ الإجتماعي والإقتصادي في مسقط، حيث كانت تتعايش الديانات ومختلف العقائد في حرية تامة»، ويقول بأنه تم طرد أغلبية التجار المرموقين ممن كانوا يقومون بنشاط تجاري هام من البلاد والعاملين في مسقط خلال حكم الإمامة في سنة 1868، ويضيف بأن حظ التجار المتمتعين بالحماية البريطانية لم يكن أفضل من غيرهم، فقد ساء وضعهم في ظل هذا الحكم حسب ما يذكره. ويورد كتاب لاندن بأن عدداً كبيراً من التجار الهنود قد اضطروا إلى ترك البلاد والإنتقال إلى زنجبار وغيرها من مراكز التجارة على ساحل المحيط الهندي مستصحبين معهم أموالهم وتجارتهم. وكانت الأكثرية من أفراد الجالية الهندية في عُمان تفتقد إلى سرعة الحركة، ولهذا تحملت خسائر جسيمة. وكان عدد كبير من هذه الجالية يملك عقارات وديوناً، أو غيرها من الأموال غير المنقولة. ولقد تعذر على الهود تحصيل الديون التي لهم على التجار العرب المحليين. ولكنه يذكر بأن سنة 1870 شهد خفة في حدة مقاومة النشاط التجاري والجاليات التجارية العاملة في البلاد، ولكن الأوضاع بوجه عام لم تتحسن، وكان لا بد لهذا الإضطراب في الأوضاع التجارية من أن يسبب إنخفاضاً في دخل الدولة من الجمارك.

لاندن

(25)

يقول لاندن بأن حكومة الإمامة لم تبدأ في الإهتمام بالمشاكل الإقتصادية للمنطقة الساحلية إلا قبيل سقوطها بقليل إلى هنا وينتهي حديث

لاندن

(26)

لا نمتلك معلومات كافية للحديث عن مجريات الوضع الإقتصادية، ولا نملك المعلومات التي تتحدث عن اضطهاد مارسه الإماميون ضد الأجانب كأجانب، أو ضد التجار كتجار. لقد كانت مسقط وعُمان موضع إعجاب الأوروبيين إزاء التسامح الذي كانت المدينة وأهاليها وحاكمها يبدونها تجاه الأجانب. وإن استعراضاً لبعض الشهادات الأوروبية على مدى القرن الماضي، وفي السنوات التي سبقت قيام الإمامة يلقي بلا شك أضواء على

الجانب قيد البحث.

600 بما فيهم أحد

من

4000

من الهندوك (البانيان) الأوروبيين … كما أن العرب

يتحدث فنسانو موريزي في تاريخ السيد سعيد (1819) فيقول: قدر عدد السكان بنحو وعدد قليل من اليهود، ولا يوجد كرماء للغاية، لا يأنفون من تناول طعامهم مع النصارى». ويقول جيمس بكنجهام في رحلات إلى أشوريا وميديا وبلاد الفرس (1830) أن مسقط يبلغ عدد سكانها نحو 10000 نسمة يؤلف العرب 90? منهم، إلى جانب عدد قليل من اليهود .. والأجانب يدفعون 5% ضريبة صادر، بينما العرب يدفعون 5 20?. ويتحدث جيمس بيلي فريزر في مذكرات رحلة إلى خراسان أن مسقط يبلغ عدد سكانها «ما بين 10 آلاف و 12 ألف نسمة فيهم نحو ألف اليهود». ويقول الكابتن جورج كيبل في مذكرات رحلة من الهند إلى إنجلترا (1837): «ويتميز أهل البلاد باحترامهم للقانون والتسامح تجاه الأديان الأخرى .. ولكن وليم ملبيرن يقول عن التجارة الشرقية (1825) عن مسقط بأنه «لا يسمح لغير العرب والهندوك أنه يسمح لباقي الأجانب بالإقامة في

من

بالإقامة داخل المدينة»،

، ولربما قصد

89

88