الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المفاجيء إلى تعطيل خطط سالم وجعله يعود لمنفاه خائباً. وفي نفس الوقت الذي كان الإمام يقوم بحملة على وادي سمائل، توجه ابن أخيه فيصل بن حمود في طريقه عبر المنطقة الجنوبية الشرقية في عُمان يتلقى مظاهر الولاء من قبائل المنطقة، ويحصل على التأييد في صور وجعلان وبلاد بني بوحسن وبلاد بني بوعلي وقام بزيارة للشرقية ولقبيلتها الحرث.

استطاع عزان بن قيس أن يتفق وقبيلة النعيم الغافرية بصدد تنسيق الخطوات للهجوم على البريمي وانتزاعها من أيدي السعوديين. ولقد لعب هذا التحالف دوره إضافة إلى وصول نجدات سريعة بقيادة صالح بن علي في تحقيق نجاح جيد. ولقد قام عزان بتعيين أحد الولاة ممن لم يكونوا موقع القبول لدى النعيم فأوغر هذا في صدرهم. وأثناء هجوم الإمام على البريمي تسلل سالم بن ثويني إلى نزوى والتي لم تكن قد سقطت بيد الإمام وإنما كانت بيد حمد بن سيف البوسعيد ولم يجد المعونة فذهب إلى آل وهيبة فاووه ولكنهم إنهزموا أمام فيصل بن حمود فقر سالم ..

عمان عبر

بدأت قوات الإمام بعد ذلك في الإعداد لحملة ضد عُمان الوسطى. وقد استخدم عزان مقره العائلي في ذلك. بدأت الحملة في أيلول 1869، وانقضت قوات عزان من الرستاق في اتجاه الجنوب الغربي من سلسلة جبال الحجر حتى منطقة قبائل شكيل في مقاطعة عُمان الوسطى واستولت على قلعتهم الكبرى في بهلا، بينما استولى صالح بن علي على منح، واستولى شقيق الإمام إبراهيم بن قيس على أزكى وقلعتها ونزوى وقلعتها. وفي هجومه الأخير وجه إبراهيم نداء إلى شيخ بني ريام للمساعدة في الهجوم على نزوى، ولقد اغتنم الأخير الفرصة لإنهاء خلافاته الإمام، وشارك في الهجوم على نزوى، وشهد تشرين الأول انتهاء الحملة. وشهد تشرين الثاني الفصول الأخيرة من توطيد الحكم الإمامي حيث قمعت ثورة بني بوعلي، وأسقطت قلعة الحزم وهزم مدافعوها من

مع

اليعربيين. «وفي خريف عام 1869 وصل نفوذ الإمامة في عمان إلى ذروته) (23) مزج الإمام خلال حملاته بين الأساليب العنيفة وأساليب اللين ضمن فهم القيادة الإمامية العميق لواقع المجتمع القبلي الذي تتحرك وسطه. لقد عفى الإمام عن أعدائه حين هزمهم في البريمي ونزوى. وأثبت أن لينه في محله. ولم يحالفه التوفيق كثيراً حين استخدم اللين والعفو تجاه بني بوعلي حيث أنهم أسهموا إسهاماً بارزاً في إسقاط دولته فيما بعد كيف أن الخليلي أبدى استياءه من معالجة عزان بن قيس لثورة البوعلي. وبعد سجنهم دبروا عملية هروب، وساعدوا تركي بن سعيد فيما بعد في مواجهته لعزان.

(24)

ولقد مرّ

لم تدع السنوات الثلاث المضطربة الفرصة الكاملة للقيادة الإمامية أن تضع كافة تصوراتها الإقتصادية وإجراءاتها العملية محل التنفيذ العملي. ولكن الفترة القصيرة لم تخل بأية حال من إجراءات تلقى الأضواء على طبيعة الأفكار التي كانت موضع القبول من الأوساط الإمامية. ولقد كان العقل المفكر وراء الإجراءات الإقتصادية والمالية الشيخ الخليلي أيضاً. وسارت التطبيقات الإقتصادية مستهدفة غرضين: الجانب الأول وهو ترتيب الحياة الإقتصادية وبالذات بعد استيلاء الثوار على مسقط وبالتالي اضطرارهم للتعامل مع مشكلات الإقتصاد العُماني برمته. ووجد القادة وهم القادمين من مناطق الداخل ذات الإكتفاء الذاتي إلى حد كبير، والتي لم تكن على إحتكاك بالتطورات والمتغيرات التي شهدتها سواحل المحيط الهندي وموانئه مع مجيء الأوروبيين وهي في ذلك تختلف حياة المدن الساحلية العُمانية ذات الإقتصاد المنفتح. لقد كان الساحل هو المحطة التي تفرض فيها الضرائب على البضائع القادمة من الداخل أو الواردة إليه، وبالتالي كان الداخل ينظر إلى الساحل ومسقط بالعداء

6

عن

طبيعة

AV

86