الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ويتوجهوا إلى منطقة يحصلون فيها على الحماية البريطانية. وتجمعت هذه الظروف لكي تدفع بهم إلى المغادرة.

ولا تذكر لنا المصادر العُمانية شيئاً عن توجهات محددة ضد التجار والأجانب منهم على وجه الخصوص. والحادثة الوحيدة المذكورة لنا هو ما قام به أحد البدو بمهاجمة أحد التجار الهندوك بمطرح حين محاولة السيطرة عليها، ويذكر صاحب التحفة بأن صالح بن علي قد زجر هذا البدوي بشدة. ويذكر لنا صاحب التحفة حادثة أخرى تظهر التشدد الذي مارسه الإمام على جنود، وذلك حين مرورهم بالسعوهي في طريقهم الى الجو أو البريمي وكان الامباء (وهو) فاكهة مدارية بها كثيراً وكان لحسنه وكثرته فيها يضرب به المثل فيقال امباء العوهي، وكان ذلك الوقت وقت نضاجه، فذكروا أن ثمر الأمباء كان يتساقط على فرش القوم ولا يتناول أحد منه شيئاً، فلما هموا بالرحيل نفضوا فرشهم وبقى الأمباء مكانه. وذكروا أن خادما للامام، قيل بل مزينه، وهو المحسن أخذ امباة واحدة فأكلها فآل من الامام على الزجر والتوبيخ، ولم يبلغ به حد العقوبة لأن الثمرة كانت ساقطة بنفسها وكان الورع كما ترك ذلك باقي الجيش» (28).

وهكذا وإن لم نستبعد تماما أن يكون موضوع التجار قد مسته بعضا من الإجراءات، ولكن ما دعاهم الى المغادرة وتعريض الوضع الإقتصادي والمالي للدولة للخطر وللتجارة دورها النافذ في موارد الدولة حينذاك، كانت أسبابه مرتبطة بشكل أكيد بالوجود البريطاني وبالحماية الذي يوفرها

أقدمت

لهم. وتمثل الجانب الثاني من الاجراءات المالية والاقتصادية التي عليها القيادة الامامية أزاء الاوضاع الصعبة ما قامت به استجابة لضرورة مواجهة تكاليف الاعمال العسكرية. فلقد أرسل الإمام التعاريف مع

و …

بعض الثقات الى الشيخ الخليلي وكتب له في ذلك، وكان بيت المال قد نهكته الدول وأخذته المصاريف لإعزاز الدولة»، وألحت الحالة في ظل تزايد الضغط العسكري على الجهات الشمالية من طرف السعوديين. وكان عزان يريد أن يفرض قرضاً على أهل عمان. فكتب اليه الخليلي موافقاً «حكم الدفاع يلزم جميع أهل عمان بأموالهم وأنفسهم .... إنى مجتهد لله ومتقرب اليه وان كان في المسلمين من ينكر جوازه أو يرى باطله فأنا احاكمه الى آثار المسلمين وسيرهم، وهي بحمد الله موجودة، وإن كانت من مسائل الخلاف، ولكن التوسع في الرأي المختلف فيه في وقت الضرورة أعز للدولة وأنفع للأمة، ولا تنظر الى ما يلقون من مشقة الحال وذهاب بعض المال، فإن المريض لاجل طلب العافية يداوي بالبط والكي وقطع بعض الأعضاء لسلامة العمر، وأن كان ضعيف القلب يؤلمه ذلك غير نظر في العواقب فالعاقل لا يلتفت إليه … عرف ابراهيم وصالح يلاقوك بجيشهم … يأخذوا القرض ويلزموه الناس، واياك تسمع الوسائل والمتشفعين جزاهم الله خيرا، واياك أن تأخذ من الفقراء والضعفاء ومثل أهل السيب وبركا الملدودين بالغرامة، والامتحان من زمن ثويني وسالم وتترك الاقوياء والمياسير أهل الباطنة …

(29)

من

ويبدو أن هذا الامر كان رأيا للخليلي رأى أن يجري النقاش حوله فقد طلب من عزان أن يعرضه على الشيخ محمد بن سليم وأن يقوم الاخير بعرضه بدوره على كل ذي معرفة «فاذا رأوا بأنه الصواب «فقد ألزمنا العمل به ان كنت تراه صلاحا وقواما للدولة، وهو رأينا ولا نلزمك اياه ان رأيت الصلاح في غيره»، وأشار الى انه أن لم يتمكن الشيخ محمد بالامر به «فليسكت، وإن لم يقدر يسكت فدبره يسير إلى صحار أو يجئ

عندنا»

(-4)

وجرت مناقشة مسألة أموال الملوك من قبل الامام» وإباحة

93

92