الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٦

الأمواج يأخذنا معه إلى موقع متقدم من المواقع التي تعايش قرننا وتستبقه قوتها، فأي رقي تنظيمي وأي اصرار على رؤية البعيد والسير حثيثاً دونما

الى القرن القادم.

أولا نستحق ذلك، أو تنقصنا القدرة على تحقيق الأمر؟

إن أي شعب من شعوب العالم يستحق ذلك ويمكنه تحقيقه، فهذا من بديهيات القرن الذي نعيش، فما بالك بأمة أسهمت في مجرى الانجاز الانساني منذ بواكيره الأولى، بل هي التي دشنت انتقال الانسان الى عالم التحضر والتمدن

تسرع، وبدأب ولكن دونما ابطاء، لنيل المطلوب وتحقيق المبدأ وانظر إلى مبدأ الهجران الذي يمارسه الأباضية أزاء الفرد الذي يخالف الجماعة، فيلزم بالعودة اليها بقوة الرادع المعنوي، قال الدرجيني: (الهجران والابعاد ألفاظ تترادف على معنى واحد وذلك متى أجرم من أهل الطريق جرماً، أو ظهرت عليه خزية أو أتى بنقيصة في قول أو عمل أو تضييع، فانه يهاجره كل أهل الصلاح فلا يكلم ولا يحضر جماعة ولا يؤم ولا يؤاكل، ولا يجالس، وكانت خطة حالت بينه وبين أهل الخير، فان تاب واستغفر قبل منه ورجع الى الجماعة، وزال عنه يمتلك الاباضية فهما تنظيماً دقيقاً لانتقال الدعوة من الضعف إلى شين ذلك الوسم، وكان بقاؤه في وحشة الهجران بقدر عظم الجرم القوة ومن الحالة الجنينية والطفولة الى الفتوة واليفاع ومن حالة الكتمان إلى وصغره، وتوبة المجرم واصراره، فمنهم من يتوب فيرجع في الحال ومنهم من يبقى ساعة أو ساعتين أو يوماً أو يومين أو أياماً أو أعواماً أو عمره حالة الظهور. يقول الدرجيني في طبقاته: (الكتمان ملازمة الأمر سراً بلا

ان عظم الجرم وداوم المجرم على الاصرار، وترك الاستغفار) امام، وولاية الدفاع: أن يدهم أهل الكتمان بداهمة، والظهور: تولية

امام عدل يسند اليه الأمور»، والدرجيني من مؤرخي الاباضية ومن رجالات القرن السابع الهجري. وقبله بقرنين كتب أبو زكرياء يحيى بن

أولا تحتاج الأمة بمجموعها إلى اشاعة هذا الكابح الاجتماعي بين

جنباتها لتضمن انضواء أفرادها ضمن أهدافها وطموحاتها وسط بحر القرن أبي بكر واصفاً المدرسة السرية التي أقامها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة المتلاطم؟ في بداية القرن الثاني الهجري لتخريج دعاة الأباضية فقال «فسار

وعمان كان تراثها في اغناء فترات الظهور بمثل ما أغنى أباضية

عبد الرحمن بن رستم الى أبي عبيدة، فالتقى مع النفر الذي ذكرنا فصافحهم أبو عبيدة وسألهم عن أحوالهم ومن أين أقبلوا فأخبروه انهم من أهل المغرب، وانهم أرادوا تعليم العلم، فأجابهم الى ذلك، ومكثوا عنده شمال افريقية فترات الكتمان. وعزان بن قيس هو إمام ظهور، وكل ما سنين عدة. وكان الشيخ أبو عبيدة مستخفياً متخوفاً من بعض أمراء البصرة يجري بعمان مهم إذا ما حام التفكير حول أمور عديدة ليس أقلها: حدود وأدخلهم سرباً وجعل فيه سلسلة، فصار يعمل القفاف فمتى رأى شخصاً العرب الشرقية، دورهم في المحيط الهندي والعلاقات مع أفريقيا. ولم

حرك السلسلة فيسكتون. فإذا انصرف حركها، فيأخذون في عزمهم).

تخلو تجربة عزان بن قيس من تلمس بعض هذه الأمور، ولكن قصر الفترة كل ذلك والمدرسة في البصرة على مقربة من مركز الدولة وعاصمة حالت بينه وبين أن يمد تجربته في هذه الاتجاهات