الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٧

ولكن عزان كان مهتماً بالداخل أساساً وتجربته تُقرأ ضمن رؤية محاولة الشعوب العربية والاسلامية أن ترد على تحديات الداخل، ضمن موازين مالت بجلاء لصالح أوروبا، وفي عصر يتغير بسرعة. وبالرغم من ان امامة عزان تشكل تجربة جديرة بأن تنضم لدراسات موضوعات الفكر الإسلامي الحديث الذي يبدأ بالوهابية والسنوسية ويعبر الى الهند ثم إلى مع المهدية ليلتقي بالافغاني ومحمد عبده ويقترب من بواكير

السودان

مقدمة

لقد كتب الكثير عن جوانب التاريخ العربي الاسلامي في بقاعه الحركات الاسلامية في القرن العشرين، فان تلك الدراسات لا تعني بتتبع المختلفة، ولكن الكثير منه ما زال لم يكتب، ولقد ركزت الأضواء كثيراً تجربته أو تجربة الامام الخروصي من بعده، واعتقد ان في ذلك نقصاً لا

بد من استكماله

نصنع شيئاً يفيد اللاحقين

على مناطق الجزيرة العربية، وعلى نواحي تاريخها المتنوعة، ولكن بقيت نواح لا تزال بحاجة لمزيد من الأضواء. والجزيرة العرب موقعها المتميز ويبقى هذا الكتاب يحاول أن يستعرض جوانباً من تجربة هامة، والمتفرد في الوجدان العربي، وفي الحاضر. الراهن. فبين جنباتها ولدت وأرجو أن يستكمل بمجهودات أخرى على طريق التعلم من السابقين علنا القبائل العربية وتفرعت، ومع ازدهارها ابان العصور السابقة ازدهر العرب وبنوا الحضارات القديمة، ومع موجات الجفاف التي شهدتها أراضيها المترامية تصلبوا وانغرسوا بين الكثبان وفي الواحات وعلى امتداد الصحاري اللامتناهية، ومع مجيء الدعوة الاسلامية تعملق تاريخهم وطبع حيزاً مكانياً وزمانياً واسعاً ضمن التاريخ الإنساني. وبمجيء العصور الحديثة وباكتشاف النفط أضيف إلى تلك الأبعاد بعد جديد لم يكن من

بيروت 22 حزيران 1984

أحمد عبيدلي

الممكن تجاهله وسط الصراعات التي عرفها هذا الجزء من العالم. وبمعنى ما من المعاني، فكل ما هو إنساني هو جديد دوماً، وأن قدم، وهو ذو إلحاح معاصر وإن أوغل في الزمن، طالما احتاج إنسان ما، في عصر ما، الى إستعادة جوانب من تجربة من سبقه، منقباً فيها ومقلباً في ركامها، فلربما عثر على ما يجنبه تكرار تجربة ما، أو تفادي منعرج معين، أو اكتشف مصاعب درب من الدروب المتعددة. وقديماً وقبل ما يقارب الخمسة آلاف عام قدم بعض سكان جزيرة العرب واستوطنوا جزيرة