الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٦٤نتائج هذه السياسة أنه في منتصف القرن كان هناك فهم [في عمان] أن كل الدول الغير بريطانية، أوروبية كانت أو آسيوية أو عربية كانت إما عدوة أو أنها ذات أهمية
محدودة لمسقط»
(27)
وشكلت هذه القناعة أهم ما أوصلته بريطانيا إلى من توالى على السلطة في مسقط، مستخدمة في ذلك كافة أشكال الإقناع وعلى رأسها القوة المسلحة، وليست هي الملومة بالطبع بمعنى من المعاني، فهي تتصرف إنطلاقاً من مصالحها الثابتة والمتصادمة أصلاً، والقائمة على أسس التعادي مع قيام دولة عربية قوية في هذه المنطقة. وهذه إحدى نتائج السياسات الأوروبية الاستعمارية على مدى العصور.
13 - شهدت المنطقة احتكاكاً بين العرب وبين مختلف الأقوام القائمة على سواحل المحيط، وتمكن العرب من بناء علاقات وطيدة بين مختلف الأطراف، وكانت آخر ما تحتاجه تلك البقعة هو وجود قوة أجنبية لتحمي كل قوة محلية من الأخرى. ومنذ أن قدم الأوروبيون، واخترقوا المحيط الهندي حتى عملوا على إيقاظ كوامن الصراعات ونفخوا فيها، ثم جعلوا من أنفسهم عناصر تحكيم بين العرب والهنود، وبين العمانيين والأفريقيين وبين المسلمين والأحباش المسيحيين.
وحينما كان هؤلاء الأقوام يقدمون للعيش في الأراضي العُمانية أو ضمن الأراضي التابعة، كانوا يتناغمون مع التسامح الإسلامي ومع الحضارة العربية الإسلامية التى تتمازج مع الأرض المحلية، دونما حساسيات أو نظرات متعصبة.
وهكذا عاش الأفارقة والعرب والهنود دونما حاجة إلى وسطاء ضمن أعراف وقوانين تحكم العلاقات التي لا بد وأن تشملها صراعات بحكم وحدة
المصالح وتناقضاتها، إلا أنهم لم يكونوا أبداً بحاجة إلى من يكون وسيطاً بينهم. وكان لا بد للأوروبيين من تهديم كل ذلك إذا أرادوا لوساطتهم قبولاً
هي
يمكننا على ضوء ما سبق أن نصل إلى بعض الاستنتاجات. ولسنا بصدد إثبات أن عُمان كانت قريبة من المركز لتتطابق وإياه، علماً بأن هذا المركز، كان مركزاً متحركاً بين المناطق العربية الأساسية. ولسنا بصدد نفي الطبيعة الوعرة لجبال عُمان، أو احاطتها بالصحارى والبحار. وإنما وددنا تأكيد أن العرب الساكنين في عُمان، أو الذين هاجروا إليها تباعاً، أو من قطن منهم أماكن أخرى، قد أقاموا نوعاً من التضامن والوحدة ينطلق من واقع هذه المنطقة، ويأخذ في الإعتبار تعددية مناطقها وإختلافها. وحينما نقول أنهم أقاموا ذلك عن سابق وعي وتخطيط وبالمعاني الحديثة للكلمة، فليس هناك في حركة التاريخ السابقة تخطيط أو وعي حسب مفاهيمنا في هذا القرن أو حسب المفاهيم التي برزت في أوروبا بشكل عام والوعي في جوانب معينة لاحق على الحركة بأية حال.
خلال
كان للسابقين تخطيطهم ووعيهم وكانت لهم تجربتهم، وتبرز من الصراعات والحروب الأشكال الأكثر تناسباً، والأكثر امتلاكاً للقدرة للتعبير عن الواقع والاستمرار
وتعتبر الإباضية وبروز حكم الإمامة ظواهر تعددية ضمن الوحدة
الأكبر وهي الإسلام. وهذا ما تراه الإباضية، فهي إنما تسعى للإلتصاق بالدين وحقيقته التي طبقت أيام الرسول على الله. وإذا كانت الإباضية قد عنت لدى بعض الأجانب وحسبما فهموها نوعاً من التعصب، فلن تكن الدولة المركزية هي نقطة التوجه الأولى لذلك «التعصب». ولا ريب أن حماس الإباضيين للحفاظ على الإسلام والعروبة يفوق بكثير حماسهم تجاه أمور أخرى. ويتناسب ما قام به العُمانيون لنشر الإسلام والعروبة في هذه
121
120