الإمام عزان بن قيس 1868-1871م: جوانب من التاريخ العربي الإسلامي في ظل الهيمنة الأوروبية أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

الإمام عزان بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أن السلطان العثماني يخصص راتباً للإمام أحمد بن سعيد ومن يخلفه لقاء حمايتهم لحدود الدولة الجنوبية، وذلك بعد قيام الأخير في منتصف القرن السابع عشر بكسر سلسلة أقامها الفرس الحصار ميناء البصرة، وقد قامت السفينة «الرحماني» بذلك.

وتنحى

الأمور منحي آخر ببروز القوى المركزية العربية الجديدة، الدولة الوهابية في البداية، ومحمد علي القادم من مصر،، حيث تبدأ بريطانيا في التدخل لمنع عملية الصراع المستمرة عبر القرون أو تجميدها ما أمكن، وذلك بمحاولة الوقوف باستشراس من أجل عدم قيام دولة موحدة، أيا كان شكل وحدتها ومداه، وأياً كانت العلاقات بين المركز والأطراف في تلك الوحدة.

11 - تراوح مقدار التدخل البريطاني زيادة أو نقصاناً، وتفاوتت طبيعته بين العنف الحاد والأساليب السياسية التي تستبطن العنف، إزاء كل ازدياد نحو التوحد والترابط، مع تزايد المصالح البريطانية في الداخل وبالعكس.

فكلما تقدمت قوات المركز السعوديون أو المصريون (مثلاً) قدمت بريطانيا مساعداتها الشحيحة لسلطان عُمان بحيث يقاوم الإتجاه، دون أن يقوى إلى درجة تمكنه من تشكيل قوة مركزية تتقدم في الإتجاه المعاكس أو

إلى درجة تحرره من ضرورة اللجوء إلى بريطانيا أو الإعتماد عليها. وحينما بدأت بوادر النفط تبرز في أفق داخلية عمان، وحينما التفتت قوى الإمامة حينها إلى مصر والسعودية والجامعة العربية، ألقت بريطانيا بكل ثقلها واجتاحت جيوشها داخلية عُمان.

ولم تكن مواجهة بريطانيا في بداية القرن الماضي للقوة البحرية الناشئة للقواسم ببعيدة كثيراً عن هذه الإتجاهات. لقد أتت القوة البحرية القاسمية مباشرة بعد البحرية العُمانية، ولو قدر لتلك القوتين أن تتحدا (سلماً أو

حرباً) لكان لذلك تأثير كبير، وكان وعي بريطانيا حول هذا الاحتمال هو الذي دعاها إلى ضرب القوتين والانحياز لإحداها ضد الأخرى، لأن الناتج الإجمالي سيكون إضعاف القوتين لحساب القوة الخارجية إذا تم ذلك بمساعدتها.

12 - كانت عُمان موحدة مع احتواء هذه الوحدة على عوامل صراع طبيعية تنبع من طبيعة الأرض والبشر الذين عليها. كانت متحدة داخلاً وساحلاً، ومتحدة دوراً وتاريخاً وشعباً ببقية مناطق الجزيرة، وعواصم المركز. وبدأت عوامل التفجير للصراعات الكامنة مع دخول القوى الأجنبية وتحديداً بريطانيا، وجعلها تحتل حيزاً يفوق حيزها التاريخي المعتاد، وبدلاً من قيام هذه العوامل كما في السابق بتحقيق سيطرة طرف على طرف، وتحقيق وحدة جديدة أمتن وأكثر شباباً، أصبحت بريطانيا تشجع الصراع وتؤيد التفتيت. وهكذا حققت حملة 1820 إنفصال الساحل، ثم فجرت عوامل الصراع بين سواحل عمان الواقعة على خليج عمان والبحر العربي والتي جعلت حيناً تحت تسمية العاصمة مسقط بمواجهة داخليتها. وبعد ذلك انعكس دور عُمان تجاه المركز بعد أن تلاشي وضعف نتيجة إرتباطه بقوة أجنبية. ويتحدث الكاتب الأميركي بيترسون نفسه عن الحالة التي أوصلت بريطانيا عُمان إليها في بداية الخمسينات على النحو التالي:

ومؤخراً فقط بدأت عُمان تخرج من الشرنقة التي نسجها حولها المعلمون المخلصون لها من الأوروبيين، والتي كانت حالة مقبولة إلى حد كبير من حاكمها، بل كان لا يمكن رفضها أخذاً في الاعتبار الظروف التاريخية. وإحدى

119

118