الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٧١لاندن
(Fr).
من
دعم زايد
ولقد تم أول اتصال بين الإنجليز وعزان بن قيس بعد مقتل أبيه،
واستيلائه على السويق والخابورة، وقبل أن يبايع إماماً، وقد كتب إليه
الهند في منتصف 1870، الوكيل البريطاني حينئذ «يأمرهم باسم الحكومة البريطانية بأن يسلموا المدن التي استولوا عليها للحاكم الشرعي لعُمان … (36). وحاول الوكيل البريطاني بنجيلي تحريض المقيم السياسي البريطاني العام في الخليج ضدهم. ولكن بدا هذا التصرف وكأنه لا يتسق والسياسة البريطانية القائمة حينئذ والتي كانت ترمي إلى إقتصار السيطرة والتدخل على الساحل وتفادي التوغل داخلا، والتركيز على المواقع الأساسية في الساحل، ولم تكن رائحة بترول الداخل قد تطايرت بعد. وهكذا قامت حكومة بومباي بإعلان رفضها لمبادئ بنجيلي ذلك في شباط 1862 وعينت بدلاً منه في نفس العام العقيد جرين.
، وهو تركي بن سعيد، حيث أخذ يتحرك وسط تأييد بريطاني ودعم مالي من أخيه ماجد الخائف دوماً من قيام حكم قوي في عُمان يرنو بنظره إلى إعادة زنجبار. وصل تركي قادماً وحصل على أموال ضخمة من أخيه ماجد استخدمها للتأثير على القبائل. وحصل بعد وصوله إلى دبي على دعم غالبية شيوخ الساحل عدا بن خليفة وشيخ النعيم. وهكذا نجح في الحصول على تأييد دبي ورأس الخيمة وعجمان، وحصل فيما بعد على تأييد شيوخ النعيم وبني قتب وبعض القبائل الغافرية وأهمها الدروع والجنبة والحبوس وآل وهيبة. وعبر تحركات تركي، أخذ وهج نار التأييد البريطاني يلفح جسم الإمامة. وقفت الحكومة البريطانية موقفاً يؤدي لأن تخسر عُمان ممتلكاتها الآسيوية، وذلك في عهد عزان بن قيس، وأن تصبح العلاقات فيما بين مناطق عُمان علاقات دولية بدلاً من استمرارها كعلاقات داخل الدولة نفسها، وذلك كما فعلت مع زنجبار. وهكذا خسر عزان سيطرته على ميناء بندر عباس. وعين وال لجوادر على ساحل بلوشستان، لكن ناصر بن ثويني والذي ينتمي أخواله للبلوش سرعان ما استولى عليها. ووقفت بريطانيا في وجه عزان لمنعه من استعادة الممتلكات العُمانية (33)، وحجتها أنها تقوم بذلك محافظة على السلم البحري، وإنها تحول بين الأطراف المتصارعة من أن يشن أحدهم على الآخر حملة بحرية (34)، وهذه حيلة أوروبية أخرى اتقنها الإنجليز، حيث يحافظون على السلم طالما خدمهم، ولا يتورعوا عن
زج أي منطقة في نيران الحرب إذا ما توافق ذلك مصلحتهم. كان الإباضيون تحت زعامة عزان بن قيس ينتقدون على حكام مسقط استسلامهم للأجانب ويدعون إلى نبذ الإتفاقيات التي عقدها السيد سعيد التي تمنحهم امتيازات عديدة (35)، ولقد أملت هذه السياسة على النظام الجديد جملة من تصرفاته العملية، وبالذات تجاه بريطانيا، حسب ما يقول
العقاد
يتم
ذلك
قام المقيم البريطاني العام بيلي بعد نجاح حركة عزان بن قيس بزيارة إلى مسقط وقدم دعوة لعزان لزيارته، فلم يرد الإمام على الدعوة. وامتنعت بريطانيا عن الإعتراف بعزان، زمناً طويلاً، وحينما قررت الإعتراف، لم من الناحية الفعلية، حيث أن الدولة شارفت على أيامها الأخيرة. وكان لهذا الإعتراف تأثيراته الحساسة، كما سبق القول، على جملة النشاط الإقتصادي والتجاري، وخاصة فيما يعني إشاعة الثقة في أوساط التجار الهنود في مسقط وغيرها من المدن وغضت بريطانيا الطرف عن امتناع ماجد بن سعيد تسليم معونة زنجبار إلى مسقط حسب الإتفاق الذي عقدته بريطانيا وجعلت من نفسها ضامناً، له وتركت في الوقت نفسه الأموال تتسرب إلى يد تركي بن سعيد. اتصل الإمام بالبريطانيين سنة 1869 للحصول على إعتراف دونما نجاح. وفي تلك الأثناء سمحت سلطات الهند لتركي أن يغادر بومباي وأن يباشر سيرته لإسقاط عزان بن قيس.
ويعلق لاندن على الدور البريطاني فيقول:
135
134