الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٧٣الدامي، المحجم والمحدّد سقفه بحكم النفوذ البريطاني والإتفاقيات والمعاهدات التي تحميها بوارج الأسطول. اتسمت علاقات عزان بالسعوديين بالعداء الشديد. ورغم أن عزان قد اتصل بالسعوديين عام 1864 حينما كان حاكماً على مقاطعة الرستاق وحاصره ثويني بها، وقد بادروا إلى نجدته واستطاع أن يحتفظ لنفسه بالمقاطعة. ولكننا نرى الدكتور جمال زكريا قاسم يقول: « … كان إنبعاث الإمامة في ذلك الوقت بمثابة وضع إضطراري لمواجهة النفوذ السعودي الذي كان جائماً على السلطنة ومهدداً المعظم مقاطعاتها تهديداً خطيراً (39).
ولقد بدأ عزان إثر إستلامه السلطة بإتباع سياسة تجنح إلى الاستقلال، فاستطاع بعد حين استعادة البريمي، وهي مركز تقليدي للسيطرة السعودية على تخوم داخلية عُمان. وقد تم له ذلك بمساعدة النعيم وزايد بن خليفة شيخ أبو ظبي وذلك عام 1869 (40). ولقد أرسل الأمير السعودي بعد أن فشلت ثورة الغافرية عام 1869 التي نصرها السعوديون
مبعوثاً
من
السعوديون
قبله للإمام عزان يطلب منه المبادرة بدفع الجزية التي اعتاد
أن يتلقوها
من
مسقط، وبطبيعة الحال رفض الإمام دفع الجزية بل واعتقل مبعوث الأمير ()، وهكذا انفتح الباب أمام الصراع بين
القوتين.
(17)
،
وكانت السياسة البريطانية قد عملت على أن يظل الصراع السعودي العُماني مشتعلاً دون أن يتمكن السعوديون من مد نفوذهم إلى السواحل، ودون أن تشعر الإمارات الواقعة هناك أنها في مأمن من طموحات القوة القادمة من داخل الجزيرة. وإزاء ذلك الوضع عقد سعيد بن سلطان أربع الوهابيين لتنظيم مسألة العلاقة مع، وعكست تلك معهم المعاهدات التي عقدت أعوام 1810 و 1833 و 1845 و 1853 موازين
معاهدات
القوى بين الطرفين.
وينقل المؤرخ البريطاني، كيلي أن تركي السديري نائب الوهابيين في البريمي قد قام في نيسان عام 1869 برحلة إلى الشارقة ليدرس إمكانية
جمع مشايخ الساحل لنصرة سالم بن ثويني الذي كان حينذاك في الساحل يحاول جمع الأنصار والمساعدات. ويقول كيلي أنه قد ذكر للمقيم السياسي النقيب أى. كوتون داى بيلى حيثما التقى معه في الشارقة، أنه لم يتلق أوامر واضحة محددة من الأمير عبد الله بمساعدة سالم ولكنه يفترض أن الأمير لن يتضايق من الإطاحة بعزان (42). ويذكر أنه بسبب من شكوى قبيلة النعيم من حكم السديري فإنها وجهت الدعوة لعزان للمجيء والسيطرة على البريمي … و [أن] عزان والخليلي … قبلا عرض النعيم ". ويواصل الحديث فيقول: بأن عزان زحف على الواحة في شهر حزيران، وأرغم الحاميات السعودية في الحصون على التسليم في الثامن عشر من ذلك الشهر، ويقول أن عزان أرسل رسالة في هذا الصدد إلى المقيم العام في الخليج تحدث فيها عن الأحداث وعن لقائه بالشيخ زايد، وقد ورد فيها «عدنا إلى مسقط والحمد لله بعد أن اقتحمنا مدينة البريمي في معركة استمرت أربعة أيام … وهكذا أنقذ الله عبيده من الوهابيين المعتدين … ووصل الشيخ زايد حاكم أبي ظبي الى البريمي وأقسم على دوام الصداقة بيننا، كما وعد بمقاومة الوهابيين»
(11)
وصل الصراع بين القوتين إلى أقصاه بورود التهديد السعودي إلى الإمام. ولقد كان لموقف الرفض وما تلاه آثاره الواسعة. وعاشت عُمان على أعصابها في الفترة التي تلت متوقعة الغزو السعودي حيث هددهم الأمير السعودي بقدوم عشرين لغزو عُمان. وقد أدى ذلك إلى فرض ضريبة الحرب على المواطنين لمواجهة تكاليف الاستعدادات لمقابلة السعوديين. غير أن إنشغال السعوديين بعد ذلك بالصراعات الداخلية أدى إلى عدم حدوث
ألفاً
139
138