الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٨صغيرة قبالة ساحل أبي ظبي وهي جزيرة أم النار. وأقام القاطنون الجدد أخبار من مضى من صالح وطالح، فإذا سمع العاقل أخبار قرية صغيرة لا تزال باقية كما كانت تقريباً، وعلى مقربة منها بنوا آكاماً الصالحين اشتاقت نفسه الى اقتفاء آثارهم، وإذا سمع أخبار حجرية لدفن موتاهم. وحرص الأحياء منهم في ذلك الحين على أن يرفقوا الطالحين أشفقت نفسه أن يكون من جملتهم، فتراه بذلك كل من يموت منهم بأفضل ما لديه من الآنية الفخارية، تأكيداً منهم على أن يقتفي آثار من صلح، ويتجنب أحوال من طلح، فيجاهد يحصل هذا المنتقل من دار الحياة الى دار الموت على أجود ما يمكن تقديمه نفسه حق الجهاد، فيستحق بذلك من الله العون والتوفيق من الإمكانيات لكي يستخدمها حينما يبعث من جديد. وتمر السنون لقوله عز من قال (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن وتحتضن تلك المدافن ولمدة خمسة آلاف عام تلك التحف الفنية النادرة جنباً الله لمع المحسنين)». الى جنب مع الهياكل العظمية لأبناء القرية المؤسسون والذين صنعوا بأيديهم تلك الآنية الفخارية من طين الأرض وأنفقوا عليها خبرة وجهداً وأسالوا عليها عرقاً مدراراً.
،
وحافظت الأجيال تباعاً على تقليد مشابه، ولكنه يتغير أسلوباً وشكلاً مع تطور العهود وتقدم الأزمنة. فمن الآنية والأدوات الى النقوش، ومن النقوش والنصوص المتفرقة، الى القصائد والمعلقات ومنها الى المؤلفات وكتب التاريخ الموسعة. وكانوا يسجلون في ذلك أفضل الدروس وزبدة التجارب ويقدمونها لمن سيتلوهم من البشر. وهكذا مع تواتر القرون تزداد ذخيرتنا بما تملك من تركة الأقدمين.
مر
وإذا ما تمكن هذا الكتاب من أن يعرض أحداث تلك الفترة التي بها قطر من أقطار جزيرة العرب وهو عمان بما يمكن من الدقة، وإذا ما استثار شهية آخرين للتصحيح وإبراز الأفضل، فسيكون قد حقق الهدف وزاد. ولربما كان خير ما تختتم به مقدمة هو إيراد مقتطف أورده مؤرخ عماني ضرير قبل ما يقارب السبعين عاماً وهو عبد الله السالمي في تحفة الأعيان، حيث قال:
إنه لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين ويرشد على طريقة المتقين، لأن فيه ذكر
والله الموفق،
أيار 1982
أحمد عبيدلي