محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ محمد بن صالح ناصر

محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥

، تشهد له بذلك تآليفه القيمة التي ستظل مرجعا أساسيا يتميز به، مدة ثلاثين سنة 1948 - (1981) طبعها بالعمل الجاد، والنظام الدقيق، والتفاني في سبيل التحصيل والمعرفة، ولا أعلم فيمن

الإستقلال للباحثين في هذا المجال

والمصلحين.

ممن

يربي

يجمع بين

دماثة

ان شخصية الشيخ محمد علي دبوز ستظل مرتبطة بمعهد الحياة هذه رأيت أو سمعت من مشايخنا من استطاع الوصول إلى درجة الشيخ محمد المؤسسة التعليمية الماجدة التي تعتبر أول ثانوية حديثة حرة في علي غراما بالعلم، وافتنانا به، وانصرافا كليا إليه. فقد كان نسيج وحده الجزائر كانت وما تزال تخرج كل سنة أفواجا من المعلمين والدعاة في حياته الجادة التي يحمل نفسه عليها نظاما دقيقا في تصرفاته وأعماله، ومحاسبة أدق على كل ثانية تمر من عمره، وصبرا وجلدا قويين على ذلك النظام وتلك المحاسبة، بل وعزيمة أشد وأقوى على أن تلامذته واخوانه وأهله على هذا السلوك الصارم والاجتهاد الدائم. لقد أعطى للعلم كل ما يملك من نفس ونفيس، وجاهد وصابر، وشرق وغرب غراما به وهياما فعلم وتعلم، وأنشأ وألف، وأخلص في كل ذلك الله علمه وأعماله فبارك الله في جهاده وترك بصماته الواضحة في هؤلاء التلاميذ والطلاب من أبنائه الكثيرين الذين ما فتئوا يذكرونه لخلاله الكريمة، وشخصيته العظيمة. فقد كان رحمه الله الأخلاق وجدية السلوك. يذكرونه معلما ومربيا ويتفكهون بنوادره ونكته، ويرددون تشبيهاته وصوره الرائعة التي كان يأتي فيها بالعجب العجاب، والطريف الخلاب. وهم من أجل ذلك أحبوه حب الصديق واحترموه احترام الوالد. ولمن فاته شرف التتلمذ على الشيخ محمد علي دبوز لا شك في أنه هذه الشخصية التعليمية من خلال كتبه وكتاباته، فهو قبسا سيجد يتجلى من أسطر هذا التراث الفكري الضخم الذي كرسه لتاريخ الجزائر قديما وحديثا، بأسلوبه الأخاذ، ومنهجه المتميز ومهما اختلفنا حول تقييم المنهج فاننا لا نختلف حول المجهود الجبار الذي بذله لجمع مادة كتبه فسهل بذلك الطريق للباحثين، وأنار السبيل للدارسين. وستظل

ولا أحسب أحدا يعرف تاريخ هذه المؤسسة لا يتذكر الجهود العظيمة التي بذلها الشيخ من أجل الرفع من مستواها برامج ومناهج تربية وتعليما، تدبيرا وتسييرا، ولا أحد ينسى ما قام به من سعي حثيث دؤوب للتعريف بمعهد الحياة داخل الوطن وخارجه، كان طموحه وحبه للمعهد يدفعانه إلى أن يقف المعهد بشهادته في صف واحد مع الثانويات الأصيلة في الوطن العربي، فكان سعيه العملي لتحقيق ذلك الإعتراف من الجامعات المصرية سنة 1953 وعندما حالت الحرب التحريرية دون اتمام السعي أعاد الكرة بعد الإستقلال مباشرة. وما زلت أتذكر جيدا كيف دفعني لأن أقوم بمغامرة إتمام الدراسة الجامعية بالقاهرة دون شهادة معترف بها أو منحة دراسية تضمن العيش البسيط، وحل بالقاهرة في شهر سبتمبر من سنة 1962 واستأنف السعي من أجل أن تعترف الجامعات المصرية بشهادة معهد الحياة وبدأت مرحلة من العمل الجاد ما بين سبتمبر 1962 حتى 15 جانفي 1963 التاريخ الذي صدر فيه الإعتراف بشهادة معهد الحياة من طرف المجلس الأعلى للجامعات المصرية، وكان ذلك فتحا مبينا لم نكن نحلم به أو نتطلع إليه وكان لي الشرف أن أكون أول من يلتحق بتلك الشهادة بجامعة القاهرة.

من

هذه المؤلفات إلى جانب مادتها الغزيرة، معينا ثرا من الأدب العربي وما زلت أتذكر جيدا كيف كان حريصا على التعريف بالمعهد كلما الغض، والأسلوب السلس المبين، فهو من القلة القليلة من المؤرخين جمعه برجالات مصر مجلس وهم ما كانوا يصدقون أن يكون في الجزائر المعاصرين الذين يكتبون التاريخ بأسلوب أدبي راق ويستنطقون حوادثه معهد على النحو الذي يصفه به الشيخ محمد علي وعهدهم بالجزائر قد

مسختها فرنسا مسخا وأحالت لسان أبنائها إلى عجمة وتغريب

لقد طبع الشيخ محمد على دبوز تلكم المؤسسة بطابعه الخاص الذي

متفاعلين معها مستنبطين أبعادها معايشين لها بكل خلجة من خلجات

نفوسهم، وبكل خفقة من خفقات قلوبهم

-7 -

-6 -