الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

من

ب) أقصر أبو عمرو الربيع بن حبيب جهوده في رواية الحديث على أشياخه أهل الدعوة الإباضية) دون غيرهم من محدثي الأمة لاطمئنانه وثقته الكبيرة فيهم لأنهم يرون الكذب مطلقا كبيرة، فهم بذلك أولى من يتحاشى الافتراء والاختلاق على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ج) جاء ما رواه الربيع في مسنده من أحاديث بسند ثلاثي قصير قريب الاتصال بالينبوع المحمدي، واشتهر رجاله بقوة الحفظ والضبط، وكمال الصدق والصيانة والأمانة، وهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وجابر بن زيد

الأزدي، والبحر عبد الله بن عباس شيخ جابر وغيره من الصحابة.

ثقة

4

د يتصف الربيع بن حبيب بصفات الراوية الأمثل من الضبط والعدالة وقد أجمع علماء الإباضية قديما وحديثا على عدالته وثقوه، وحسبه ما قاله في حقه شيخه أبو عبيدة مسلم - ومن أعرف بالتلميذ من شيخه - فقيهنا وإمامنا وتقينا، ووثقه غير الإباضية من السلف: يحيى بن معين في كتابه التاريخ إذ قال: الربيع بن حبيب بصري يروي عن الحسن وابن سيرين وهو. ومن الخلف وثقة المرحوم عز الدين التنوخي فقال في معرض حديثه عن رجال مسند الربيع بن حبيب: ورجال هذه السلسلة الربيعية من أوثق الرجال، وأحفظهم وأصدقهم، لم يشب أحاديثها شائبة إنكار، ولا إرسال، ولا انقطاع، ولا إعضال … إلى أن قال: ثلاثيات الربيع ابن حبيب الأزدي، وأحاديثها في مسنده من أصحها رواية وأعلاها سنداء. هـ) المدرسة الفقهية التي ينتمي إليها أبو عمرو الربيع بن حبيب هي المدرسة التي أسس أصولها وآراءها الفقهيه أبو الشعثاء جابر بن زيد أو ما سمّي فيا بعد (بالمذهب الإباضي فهي وإن كانت إحدى مدارس البصرة بالعراق إلا أنها لم تذهب مع الرأي ذلك المذهب الذي بلغه الحذفية والمعتزلة، ويمكن وضعها في الشريحة التي تقع بين أهل الظاهر والحنابلة من جهة والحنفية من جهة

الأدلة

تلك

أخرى. فهي تعتمد من حيث بعد القرآن الكريم في مجال السنة على المتواتر والمشهور أو المستفيض، وعلى الأحادي، وعلى مرسل الصحابة

والتابعين، وإذا تعارض الحديث والقياس رجّح جانب الحديث ولو كان أحاديا أو مرسلا للطبقة السابقة، ولا يرد الحديث الأحادي إلا إذا صادمه دليل قطعي، وتقول أيضا بالإجماع والقياس والاستصحاب والمصلحة المرسلة. و لم يكن هناك للربيع بن حبيب مصنف قائم بذاته في الفقه، وإنما جاءت آراءه الفقهية وفتاويه متناثرة هنا وهناك في كتب الفقه الإباضي، ولعل أكثر ما جاء منها تضمنته المدونة الكبرى لتلميذه أبي غانم بشر بن غانم الخراساني التي

جمعها عن سبعة من أشياخه تلامذة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

نا منهج أبي عمرو الربيع بن حبيب في الفتوى يتمثل فيما يلي: معظم فتاويه تعتمد على الأدلة الشرعية من كتاب وسنة وأثر ورأي. تسم بالاختصار دون سوق الأدلة والنصوص المعتمدة في الفتوى أحيانا الاعتماد الكبير بعد القرآن الكريم في السنة على مسند أبي عبيدة مسلم بن

أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن صحابة رسول ا الاقتصار في كثير من الإجابات على كلمتي: نعم، أولا، دون تعليل أو

تأصيل

التحفظ عن إطلاق كلمة (حرام أو محرم) بقوله: «ذلك لا يعجبني في بعض الأحيان». ح هناء بعض أقول وأراء في الفقه لأبي عمرو الربيع بن حبيب لم يجر العمل بيها في المذهب الإباضي. ط ما ذكره بعض المؤرخين من أن وفاة أبي عمرو الربيع بن حبيب كانت سنة 170 هـ) غير مسلم به إذ أنه ثبت بالدليل القاطع أنه كان موجودا بعد هذا التاريخ بسنوات والذي ترجح لدى الباحث أن وفاته كانت بعد سنة (175 هـ) والله أعلم. هذا وإني أرجو أن أكون قد وفقت إلى تحقيق ما سعيت من أجله من وضع أبي عمرو الربيع بن حبيب في مكانته اللائقة به بين المحدثين والفقهاء .. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

-255 -

-254 -