الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ابن زياد للعراق (57) - 64 هـ) ثم تولى بعد وفاته سنة 93 هـ تلميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة - شيخ الربيع الثاني - الإمامة الروحية والرئاسة العلمية للإباضية منذ سنة 95 هـ واتسعت في عهده حركة الإباضية على يد تلاميذه الذين حملوا العلم عنه إلى المغرب والمشرق، حيث تأسست بعد استشارته إمامة الإباضية في طرابلس سنة 140 هـ على يد أبي الخطاب المعافري، وإمامة عبد طالب الحق في حضرموت واليمن ثم استولى على مكة والمدينة سنة 129 هـ وقد سلم أبو عبيدة في حياته وعندما وهن عظمه أمر الدعوة لأبي عمرو الربيع بن حبيب لثقته فيه. إذ قال في حقه» فقيهنا وإمامنا وتقينا وأميننا

الله بن يحي

وثقتنا».

(ج) أسهم أبو عمرو في الحركة العلمية بالبصرة سواء بإعداد الرجال أو التأليف، فقد تخرّج على يديه حملة العلم إلى عمان وخراسان وحضرموت وعدد من العراقيين. وأشهرهم: أبو المنذر وبشير بن المنذر النزواني ومنير بن النير الجعلاني، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي، ومحمد بن المعلى الكندي، وأبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، وهاشم ابن عبيد الله الخراساني

ونلاحظ أنه لم يكن للربيع بر حبيب تلاميذ من المغرب كما كان لشيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ولعل السبب في ذلك - في نظرنا - يرجع إلى أمرين:

من

1 - لما ظهرت إمامة الإباضية في طرابلس بزعامة أبي الخطاب، وكان ما كان قتال بينه وبين عمال العباسيين، ثم بينهم وبين من جاء بعد أبي الخطاب كأبي حاتم المازوزي، وعبد الرحمن بن رستم مؤسس الإمامة بتاهرت، أصبح الذهاب إلى البصرة بالعراق مهد الحركة الإباضية غير ميسور وشاقا، وبذلك لم يتسن الطلبة العلم المغاربة الالتحاق بمدرسة الربيع بن حبيب التي عاصرت تلك الأحداث

2 - قيام حركة عامية واسعة في أجزاء من ليبيا وتونس والجزائر على يد

حملة العلم الخمسة إلى المغرب من تلاميذ أبي عبيدة مسلم العائدين من البصرة بحيث لم يكن هناك حاجة لبعثات علمية إلى العراق. وأما في مجال التأليف فقد كان أبو عمرو الربيع بن حبيب من الرواد في تدوين الحديث النبوي الشريف، والفقه، فكان ما وصل إلينا مما دونه - عدا الذي عبثت به أيدي التلاشي -: الجامع الصحيح مسند أبي عمرو الربيع بن حبيب في الحديث وأغلب روايته عن شيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن بعض الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكتاب آثار الربيع، وقد رواه عن شيخه ضمام بن السائب الندبي عن جابر بن زيد مقطوعاً، وقد جمعه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة ولم يطبع بعد، وكتاب فتيا الربيع بن حبيب، وإجابات وفتاوى في مختلف أبواب الفقه وردت في المدونتين الكبرى

تلك

والصغرى لأبي غانم بشير بن غانم الخراساني من علماء القرن الثالث. ط أجمعت المصادر التاريخية الإباضية على أن أبا عمرو الربيع بن حبيب كان يتمتع بمكانة عالية جدا في الأوساط العلمية والاجتماعية الإباضية في جميع: الأقطار الإسلامية التي انتشرت فيها دعوتهم، وبذلك صاروا لا يقطعون أمرا - مهما كان نوعه - دون الرجوع إليه، باعتباره الإمام الروحي، ووارث مكانة شيخيه أبي الشعثاء جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة اللذين يرجع إليها الفضل في تأسيس وتنظيم حركة أهل الدعوة (الإباضية).

3 - وفي الباب الثالث تبين ما يلي: أ) أئمة وعلماء الإباضية كانوا من أوائل من أسهموا بجهودهم المخلصة في تدوين الحديث والسنة المطهرة ومنهم على سبيل المثال: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبو عمرو الربيع بن حبيب، وثور بن زيد الديلي المدني وداود بن الحصين، وهذان الأخيران شيخا مالك بن أنس الأصبحي، وغيرهم كثير، وقد وثق هؤلاء العلماء علماء الحديث ورجالات الجرح والتعديل، فقال عنهم الإمام مالك: «الأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا، وقال عنهم أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية في رسائله: «لا يعرف عن أحدهم الكذب قط».

-253 -

-252 -