الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٢٧

مقدمة الفصل:

جهود علماء المسلمين في تدوين السنة ومقاوتهم للوضع فيها

(1)

(2)

ليس هناك من شك في أن السنة النبوية تأتي منزلتها في المرتبة الثانية - بعد كتاب الله العزيز - بالنسبة لمصادر الشريعة الإسلامية وأصولها، وفي أنها وحي - غير متلو - من الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ولكن بالرغم من تلك المنزلة التي كانت تتمتع بها السنة النبوية فإنها لم تحظ بالكتابة والتدوين الرسمي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وطيلة عهد خلفائه الراشدين من بعده، كما حظي القرآن الكريم، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى - في أول عهده بالوحي … عن أن يكتب منه شيء غير القرآن. فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من طريق أبي سعيد الخذري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني غير القرآن،، ومن كتب شيئا فليمحه، غير أنه في الوقت ذاته حث أتباعه على تبليغ ما سمع منه، وأمرهم

(30

(1) النجم: 4.3.

(2) أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، (ت 63 ه). الكفاية في علم الدراية. (بيروت): المكتبة العلمية. لات. ص 6.

(3) أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري. (ت 261 هـ) صحيح مسلم (القاهرة): مكتبة محمد علي صبيح وأولاده، لات، ج 6، باب التثبت في الحديث. ص 229.

-49 -