الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٦٨

والمثال المحتذى - سيما وأنه في مرحلة ما يسمى في التربية وعلم النفس بمرحلة (عبادة البطل). لذلك لابد أن يكون الربيع قد اشتاق إلى البصرة التي كان بها أبو الشعثاء ومدرسته التي تخرج منها والده، وبها تلاميذ أبي الشعثاء الذين بدأوا يتقاطرون على عمان للدعوة إلى مبادئ تلك المدرسة التي من أخطرها دعوة المسلمين إلى التمسك بشوروية الخلافة، ومناهضة الذين حولوها إلى ملك عضوض، وصولجان وراثي.

7 - تحول الربيع من عمان إلى البصرة لطلب العلم

لم تحدد المصادر والمراجع التي توفرت للباحث تلك السنة التي غادر فيها الربيع بن حبيب عمان - بعد أن تلقى تعليمه الأولي بها - متوجها إلى البصرة للالتحاق بمدرسة أبي الشعثاء إلا ماكان من قول بعض المؤرخين: إنه حرج إلى البصرة لطلب العلم من رجالها الأجلاء، وأصحابها العلماء. غير أنه يمكن للباحث أن يجزم بأن مجيئه إلى البصرة كان قبل سنة 93 هجرية التي توفي فيها شيخه أبو الشعثاء جابر بن زيد حيث أدركه قبل وفاته، وأخذ عنه من العلم قليلا، وروى عنه في المسند

حديثا.

قال السالمي في مقدمة شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب: أدرك

الربيع جابر بن زيد، والربيع شاب، وقيل قل ما حمل عنه من العلم. نزل الربيع البصرة في محلة يقال لها (الحربية) وكانت تعج بفطاحل العلماء، من صغار الصحابة كأنس بن مالك رضي الله عنه، وكبار التابعين وصغارهم وتابعيهم

(61) سالم بن حمود بن شامس السيابي السائلي، إزالة الوعاء من أتباع أبي الشعثاء، مرجع سابق، ص 4 (62) عبد الله بن حميد السالمي من حاشية الجامع الصحيح. الربيع بن حبيب، مصدر سابق، ج 1، ص 3. (63) أنس بن مالك بن النفر انصاري خزرجي خادم رسول الله صلى الله. الرواية عنه. صح عنه

التي عليه الصلاة والسلام حين قدم اللهم أكثر ماله وولده وبارك له

أنه قال. قدم رسول صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر. المدينة فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فدعا له الرسول صلى | فيه، فقال أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالا وولدا، ويقال إنه ولد له ثمانون ولدا منهم ثمانية وسبعون ذكرا وبنتان، غزا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ثماني غزوات، وهو آخر من توفي بالبصرة من الصحابة، سنة 93 هـ انظر ترجمته: ابن حجر العقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، مرجع سابق: ج 1، ص 71

وتزخر بمجالس المناظرة والجدل، ففيها الشيعة، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، وإلى جانب هذا وذاك سلطة مستبدة ترقب تلك الملل والنحل بجدية وحذر، وتضرب بعصا من حديد على أيدي دعاة الإمامة العادلة، والعودة بالمسلمين إلى زمن الخلافة الراشدة. فالتحق أبو عمرو الربيع بن حبيب بمدرسة التابعي الشهير شيخ والده جابر ابن زيد الذي كان قد نفاه - في تلك الفترة القريبة من مقدمه - إلى عمان الحميم وأحد أعوانه المخلصين هبيرة القرشي جد سفيان بن محبوب بن الرحيل - الحجاج بن يوسف الثقفي بعد ماسجنه مع بعض تلاميذه المشهورين كضمام بن السائب، وأبي عبيدة مسلم بن أبى كرية التميمي، وصحار العبدي. وظل هؤلاء الأخيرون في السجن حتى وفاة الحجاج سنة 95 هـ.

مع صديقه

وبذا يكون الربيع قد تلقى دروسه عند مقدمه إلى البصرة من الإمام جابر ابن زيد مباشرة، غير أنه لم تطل ملازمته له لانتقاله إلى الرفيق الأعلى كما أسلفنا، ولذلك قيل: قل ماحمل من العلم عنه، وفي رواية أخرى: «وروى - أي الربيع في شبابه عن جابر قليلا) لقد رأى الربيع في أول عهده بالبصرة مالاقاه ويلاقيه أبو الشعثاء وتلاميذه وأتباعه وغيرهم من العلماء كالحسن البصري، من عنت الحجاج بن يوسف الثقفي وجبروته، وقوة أعوانه وشدتهم. ما ملأ نفسه كراهية لأولئك الحكام المستبدين وجعله كله عزما وتصميا لمناهضتهم، والسير على منهج شيخه أبي الشعثاء وأتباعه للعودة بالمسلمين إلى نظام الشورى والاختيار الحر في الحكم. إلا أنه سلك - فيا يبدو -

(64) أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي: قائد داهية، سفاك خطيب، ولد سنة 40 هـ ونشأ بالطائف، لحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان فكان من شرطته، ثم مازال يظهر حتى عينه عبد الملك قائد عسكر لقتال ابن الزبير فقتله، ورمى الكعبة المشرفة بالجانيق وفرق جموعه، فولاء عبد الملك الحجاز، ثم أضاف إليه العراق، فكانت ولايته عشرين سنة، مات بواسط التي أسها بين الكوفة والبصرة عام 95 هـ النظر: خير الدين الزركلي، الأعلام، مرجع سابق ج: 2، ص 175. (65) محمد بن يوسف أطفيش (ت 1332 هـ) تكلة خارجه عن المدونة بعد ترتيبها ورثة مخطوطة مصورة، من 61.

-127 -

-126 -