الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٧

1

أما

بعد:

فأولا: أسباب اختيار الموضوع: لقد أثر الباحث أن يكون موضوع بحثه الذي تقدم به لنيل درجة الماجستير) في العلوم الإسلامية من شعبة الدراسات الإسلامية العليا بقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الفاتح هو «الربيع بن حبيب

محدثا ..

آثر الباحث هذا الموضوع وهو يدرك تمام الإدراك مدى الصعوبات الجمة التي ستعترض سبيله، وما يحتاجه منه من عناء وجهد، وما يتطلبه من تعب ونصب، فهو موضوع بكر لم تتناوله أقلام الباحثين من قبل، ولم يطرق بابه المؤرخون العلماء السنة سابقا، إلى جانب قلة المصادر التي تحدثت عنه، وندرة المراجع التي أشارت إليه.

ولعل هناك من يسأل أو يتساءل: لم أقدم الباحث على هذا الموضوع وهو يعلم سلفا تلك العقبات التي ستصادفه. ويدرك مقدما ما سيعانيه من ندرة في المصادر، وما سيلاقيه من قلة في المراجع؟ وللإجابة عن هذا السؤال أو التساؤل يقول: هناك عدة أسباب حملته على اختيار هذا الموضوع بما فيه

صعوبات أو ما

يكتنفه من عراقيل، وأهم هذه الأسباب مايلي: إيمانه العميق بأن مهمة طالب الدراسات العليا، ورسالة الباحث العلمي تحتمان عليه أن يكشف عن التراث الحضاري الإسلامي والإنساني بعامة، وأن يرتاد المجهول منه فينفض عنه غبار الزمن، ويطرق المواضيع الأبكار التي لم تتناول من قبل فيقدمها فكرا جديدا ويضعها لبنة قوية في المكتبة الإنسانية لتصل الماضي بالحاضر، ويقيمها قنطرة ركينة للعبور نحو المستقبل المنتظر، وفي سبيل ذلك كله يتوجب عليه أن يستهين بكل صعب، ويتحدى كل عسير حتى يصل إلى الهدف المنشود، والغاية الشريفة النبيلة التي تبرر كل شاق من الوسائل، وتذلل كل وعر من

صرح

السبل

2 - إن أبا عمرو الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري أحد علماء القرن الثاني الهجري الذين خلفوا تراثا علميا تعتز به المكتبة الإسلامية، ولما كان أكثر علماء الأمة الاسلامية - ولا سيما في عصرنا هذا الذي انتشرت فيه وسائل الاتصال الفكري والثقافي - أكثر هؤلاء العلماء - باستثناء الإباضية - لا يعرفون عنه وعن إنتاجه العلمي شيئا، وآية ذلك - وعلى سبيل المثال - أنه قدر للباحث أن يجتمع - صدفة وعلى غير ميعاد - بأحد علماء السنة ورئيس قسم التفسير والحديث في إحدى الجامعات الإسلامية المعتبرة ويسأله عما يدرس من كتب الحديث النبوي الشريف؟ فذكر له الكتب الصحاح، وعدد المسانيد، ولكنه لم يرد على لسانه ذكر للجامع الصحيح مسند أبي عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي البصري. ولما سأله الباحث عن السبب في عدم تدريس مسند أبي عمرو في قسمه كبقية

المسانيد التي تدرس؟ أجاب: من الربيع هذا وما مسند الربيع؟! فإذا كان عالم من علماء السنة، ورئيس لقسم التفسير والحديث بإحدى الجامعات الإسلامية المعتبرة، والتي يؤمها طلبة العلم المسلمون من مشارق ي الأرض ومغاربها يجهل الربيع، ولا يعلم عن مسنده شيئا فكيف بالآخرين؟!!

ي ملك لذلك رأى الباحث من واجبه أن يسهم بجهده المتواضع في التعريف به وبشى من انتاجه العلمي، وفاء منه بحق السلف على الخلف، وتمكينا الطلبة العلم من الاطلاع على جهود العاملين المخلصين من علماء السلف الصالح، دون النظر إلى الانتماءات المذهبية لأولئك الأعلام. اصلية 3 - وضع شخصية أبي عمرو هذا في المكان اللائق بها وضمن الثقات من رواة الحديث حيث أغفل ذكره من قبل أولئك الذين تداولوا رجالات الحديث بالجرح والتعديل، وتتبعوا رواياتهم بالتصحيح والتضعيف، وشادوا بجهود الثقات منهم، مع أنه كان من أوائل من دوّنوا الحديث في مطلع القرن الثاني الهجري ومسنده من أقدم ما صنف من المسانيد في تلك الفترة المبكرة من تاريخ التدوين ..

-13 -

-12 -