الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٩٦(74)
أفكنت قاضية عنه؟ قالت: نعم. فقال: هذا كذلك ". ففي هذا دليل على أن وجود المال هو الإستطاعة ".
(0)
على الراحلة، أفأحج عنه؟ فقال: أفرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته إلى ليبيا قبل سفر حملة العلم إلى المغرب إليها، ومهدي " النفوسي المتكلم المروف الذي ناظر المعتزلة بتاهرت وأقحمهم، وأبي زكرياء التوكيتي " الذي وصفه أحد العمانيين عندما سئل في أثناء زيارته إلى تاهرت زمن الإمام عبد الوهاب عن حال جبل نفوسة بقوله: «الجبل هو أبو زكرياء، وأبو زكرياء هو الجبل». وأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي اختاره علماء الجبل وأهله إذ فوضهم الإمام عبد الوهاب واليا على الجبل بعد وفاة عامله عليه أيوب بن العباس، وأبي مرداس مهاصر التبرستي السدراتي أحد الذين جرت نسبة الدين على أيديهم، وغير هؤلاء كثير. ثم إن الإمام نفسه من كبار علماء عصره حيث أخذ العلم عن اثنين من حملة العلم، والده عبد الرحمن بن رستم، وأبي داود القبلي.
وأما ابن عباد المصري فإنه أسقط الحج عن الإمام لأخذه بما يعبر عنها الفقهاء (بالاستطاعة المباشرة) والتي من شرطها الاستطاعة بالبدن والمال مع الأمن، وعملا بالقياس الذي يقتضي أن العبادات لا ينوب فيها أحد عن أحد، فإنه لا يصلي أحد عن أحد باتفاق، ولا يزكي أحد عن أحد. ولعل هناك من يسأل أو يتساءل لماذا بعث الإمام عبد الوهاب بسؤاله ذلك إلى الربيع بن حبيب وإلى ابن عباد المصري، أليس في جبل نفوسة الذي كان بين ظهرانيه وقتئذ علماء يرجع إليهم في المسألة؟ ولم لم يكتف بابن عباد
وأن هاته المسألة لا تعجز أحدا من هؤلاء فقها، ولكن مكانة الربيع المصري الذي كان أقرب مكانا من الربيع إليه؟ وليم لم يأخذ بفتوى ابن عباد الاجتماعية والعلمية - كما أشار الباحث - جعلت هؤلاء العلماء لا يقطعون أمرا
وأخذ برأي الربيع؟ .. والجواب عن الفقرة الأولى من السؤال يتعين ببلى. لقد كان في جبل نفوسة
عند مقدم الإمام الرستمي إليه جم غفير من العلماء الفطاحل، وأجلة الفقهاء الذين استنار المغرب الأدنى والأوسط بعلمهم، من أمثال: محمد بن عبد الحميد الجناوني المعروف بابن مغطير الذي تتلمذ على أبي عبيدة مسلم بالبصرة وعاد
(74) رواه الخمة.
(75) عامر بن علي الشياخي، نفس المرجع، نفس الصفحة. (76) و (77) ابن رشد: نفس المرجع، نفس الصفحة. (78) ابن مقطير كان أول من فكر في البعثات العلمية إلى أبي عبيدة مسلم في البصرة وابتدأ بنفسه، وحمل عنه العلم ورجع إلى ليبيا قبل أن يسافر حملة العلم إلى العراق سنة 135 هـ وصار مرجعا في التدريس والفتوى إلى أن تخرجت البعثة العلمية في البصرة ورجعت إلى المغرب، فأمسك عن الفتوى معتذرا بأن حملة العلم أولى بالفتوى لأنهم أخذوا عن الإمام أبي عبيدة بعد أن حرر جميع الأقوال، راجع ترجمته في: علي يحيى معمر، مرجع سابق، الحلقة الثانية، القسم الأول.
30 - 27
- مهما كان نوعه - دون الرجوع إليه، باعتباره الإمام الروحي، ووارث مكانة شيخه أبي الشعثاء، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة اللذين يرجع لها الفضل في تأسيس حركة أهل الدعوة (الإباضية).
ومدره
(79) مهدي النفوسي: ذكره الدرجيني من علماء الطبقة الخامية (200) - 250 هـ) وقال عنه: قرم الجدال. النضال … الرادع لقيام أهل البدع والضلال، وهو أحد الأربعة الذين أوفدوا إلى تاهرت لنجدة الإمام عبد الوهاب، وكان أوقد خصيصا لمجادلة المعتزلة، وهو أيضا من الذين تصدوا لمكايد نفاث الذي شق عصا الطاعة عن الإمام، راجع: الدرجيني، مرجع سابق ص 313. (80) أبو زكرياء التوكيتي نسبة إلى توكيت خربة جنوب قمزدة بالرحيبات وبها ضريحه ذكره الدرجيني من علماء الطبقة الخامسة (200 - 250 هـ) وقال عنه: كان علما لكل الفضائل، ومعلنا لكل ناهل، ولما اعتذر أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني عن ولاية الجبل زمن الإمام عبد الوهاب بعث إلى مشائخ الجبل يقطع عذره فقال: إن كان صعيف البدن فإن الله يقويه إذا تولى أمور المسلمين، وإن كان ضعيف المال ففي بيت المال ما يسعه ويسع غيره وإن كان ضعيفا في العلم فعليه بأبي زكرياء التوكيتي، راجع سيرته:-
أ - الدرجيني، مرجع سابق، ج 1، ص 291 - 294 الشماعي. السير، مرجع سابق، ص 182.
ج - سلمان عبد الله الباروني، الأزهار، مرجع سابق، ص 153.
د - علي يحيى معمر، الإباضية في المركب مرجع سابق، الحلقة الثانية - القسم الثاني، ص 45 - 46.
-179 -
-178 -