الربيع بن حبيب محدثا وفقيها عمرو بن مسعود الكباوي أبو القاسم

الربيع بن حبيب محدثا وفقيها

الجزء ١ · صفحة ٩٥

أمرا دون جماعة. ولو صح في الإمامة شرط لما أقيم لله حق، ولا حد، ولعطلت المسلمين، والنظر فيا يجمع كلمتهم، ويصلح شأنهم، فإقامتك فيهم أكد الحدود، وبطلت الأحكام، وضاع الحق. على أن الإمام إذا قدم إليه سارق فلا وأوجب. فقد علمت أنك لو غبت لضاعت الحقوق وتفرقت الكلمة. يصيب أن يقيم عليه حدا فيقطع يده حتى تحضر الجماعة التي ذكرنا! أوزنى أحد فأرسل الإمام عبد الوهاب إلى إخوانه بالمشرق، وكان المقدم في ذلك

فلا يرجم، ولا يجلد حتى تحضر أيضا، ولا يجاهد الإمام عدوا، ولا ينهى عن العصر في العلم والورع والفضل أبا عمرو الربيع بن حبيب رحمه الله، وابن عباد فساد إلا بحضرة الجماعة المعلومة، والجماعة يتعذر اتفاقها. فالإمامة صحيحة

والشرط باطل».

المصري

فأجابه الربيع: بأن من كان مثلك في العناية بأمور المسلمين ومحل

وأما ما ذكرتم من تولية رجل من المسلمين إذا كان فيهم من هو أعلم منه؟ أمانتهم، وخاف على نفسه من أهل الجور والبغي، فينبغي له أن يستأجر من فذاك جائز، إذا كان الثاني من القناعة والفضل بمنزلة حسنة، فقد ولي أبو بكر يحج عنه وهو حي، وأما ابن عباد المصري " فأجاب، بأن من كان على هذه الصفة فليس عليه حج، لأن أمان الطريق من الشروط التي يجب بها الحج على الله عنه، وزيد بن ثابت أفرض منه، وعلي بن أبي طالب أقضى استطاعه. فلما قدمت الرسل بالجوابين أخذ بجواب الربيع، وأرسل من حج

الصديق وضي

(67)

منه، ومعاذ بن جبل أعلم. منه، وهذا ليس فيه اختلاف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفرضكم زيد، وأقضاكم علي، وأقرؤكم أبي، وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وقوله صلى الله عليه وسلم: «معاذ بن جبل سيد العلماء، سيحشر غدا يوم القيامة أمام العلماء). وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

من

عنه

هذا ونرى الربيع بن حبيب قد ألزم الإمام عبد الوهاب بإنابة من يحج عنه، اعتمادا على وجوب الحج في ماله - حينا انعدم أمن طريقه - وهذا ما يسمى عند الفقهاء (باستطاعة النيابة مع العجز عن المباشرة) "، والأصل في ذلك ما روي عندما توجه الإمام عبد الوهاب يريد أداء فريضة الحج مرّ يجبل من طريق ابن عباس رضي الله عنها قال: «كان الفضل بن عباس - وهو نفوسة، فاجتمعت عليه جموع نفوسة، فأخبرهم بما عزم عليه من قصد الحج. أخي. - رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رأيت المقام فعلت فإنا نخشى عليك من تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل رسول الله صلى الله المسودة، فإنهم إن علموا بمسيرك عن بلادك وتوجهك إلى بلادهم لم تسلم من عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن آفة تصيبك منهم، من قتل، أو سجن، أو نكال، وقد تعين عليك القيام بأمور فريضة الله على العباد في الحج وقد أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت

108

(67) أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ط 3، القاهرة: دار القلم، 1966 م. ج:1، ص 36. (68) سليان عبد الله الباروني، مرجع سابق، ص 107 (69) انظر: أ - أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، مرجع سابق، ص 59 ب - الدرجيني، الطبقات، مرجع سابق، ج: 1، ص 49 - 50. ج سلمان الباروني، مرجع سابق، ص 107 - 108

د - سالم حمد الحارثي، العقود الفضية، مرجع سابق، ص 154 155 (70) لقب للعباسيين إذ كان شعارهم السواد.

(71) هو محمد بن عباد المصري أحد تلامذة أبي عبيدة مسلم، فقيه ملت بمصر، وهو من روى عنهم أبو غانم الخراساني في

مدوته.

راجع ترجمته: الشماخي، مرجع سابق، ص 121 - 122، (72) أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، مرجع سابق، ص 76.

(73) راجع: أ - عامر بن علي الشباعي (ت: النصف الأخير من القرن الثامن الإيضاح. ط 2، بيروت: مطبعة الوطن، 1971 م، ج 2، ص 229.

ب - محمد بن أحمد بن محمد بن رشد (ت 595 هـ) بداية المجتهد ونهاية المقصد. بيروت: دار الفكرم لا. ت. ج 1 ص

-234 - 233

-177 -

-176 -